ابراهيم السيف
114
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
فيقتضي أن أتناول مرتبي قبلك ، فقال مدير المالية : هل أنت خير مني وأهمّ عملا مني ؟ فقال الداغستاني : هو كذلك ، والدليل أنني أستطيع أن أقوم بعملك ولا تستطيع القيام بعملي . . . وأن الحكومة لو طلبت مئات من مديري المالية أمثالك لوجدتهم بدون عناء ، ولكنّها لو طلبت قاضيا واحدا فلا تجده إلّا بعد بحث واستقصاء وتأكد من عدالته وصلاحه للمهمة الّتي تسند إليه . . . إلخ . ولقد كانت للشّيخ مكانة مرموقة عند الحكومة وأهل المدينة على السواء ، حتّى أن الأمير عبد العزيز بن إبراهيم أمير المدينة في ذلك العهد كان يرشحه للأعمال المهمة ، وكان يوفد من قبل أهل المدينة لمقابلة الملك عبد العزيز في مكّة المكرّمة وفي الرّياض ، في وفد يكون هو لسانه وخطيبه ، محبا للوطن ودافعا عنه يعتزّ بانتسابه للمدينة المنورة ، ولقد كان حادّ المزاج عفّ اليد واللّسان ، يسعى وراء الرزق الحلال ، وافاه الأجل في عام 1362 ، رحمه اللّه .