ابراهيم السيف
112
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
كلّ حال كان عمل الشّيخ الداغستاني وزميله عملا رائعا له قيمته الأدبية عند مؤرخي الأدب ، وهو مشاركة فعالة في إحياء التراث الأدبيّ في أول النهضة ، لا سيما وأنّ طبعة الداغستاني لهذا الكتاب تعدّ أول طبعة كاملة له ، وذلك عام 1324 ، وللكتاب شروح وتعاليق متعددة ، وأخيرا ظهرت منه ثلاث طبعات لأحمد محمّد شاكر وعبد السلام هارون « 1 » ، وآخر طبعة منه عام 1383 ، ولكن طبعة الداغستاني تعدّ تحفة نادرة يعتزّ بها أبناء هذه البلاد لا سيما أبناء المدينة المنورة ، وهذا يدلّ على أن المدينة كانت ولا تزال أم العلم والأدب والفنّ . أما من ناحية الخطابة وقوة العارضة واستحضار المعاني ، فهي موهبة متأصلة عند مترجمنا الداغستاني ، وأني أستشهد بما كتبه عنه
--> ( 1 ) الشيخ أحمد محمد شاكر من آل أبي علياء ، يرفع نسبه إلى الحسين بن علي ، عالم بالحديث والتفسير ، مصري ولد سنة 1309 ، درس في الأزهر ، وعين في بعض الوظائف القضائية ، ورئيسا للمحكمة العليا ، له مؤلفات كثيرة في علوم متنوعة الحديث والتفسير والفقه وغيرها ، توفي رحمه اللّه سنة 1377 ه ، ولم يخلفه مثله في علم الحديث بمصر . انظر « الأعلام » للزركلي ( 1 / 253 ) . أما الأديب الكبير الباحث اللغوي المحقق عبد السلام محمد هارون ، ولد في الإسكندرية عام 1327 ه ، درس في الأزهر وفي دار العلوم ، برز في علم اللغة وتحقيق الكتب اللغوية حتى عد شيخ المحققين اللغويين ، له كم كبير من المؤلفات والتحقيقات في اللغة وغيرها ، توفي سنة 1408 ه رحمه اللّه . انظر « تتمة الأعلام للزركلي » محمد خير ( 1 / 291 ) .