فؤاد سزگين

431

تاريخ التراث العربي

وأقول في هذا الصدد إنني بعد قراءة عجلى لما بين يدي من مؤلفات الثعالبي قد تولّد لدىّ انطباع بأصالته ، ومردّ هذه الأصالة قبل كل شئ إلى أنه انتخب مادته مما كان يهمه ويعنيه من كتب غيره من العلماء العرب في اللغة والأدب الممتع والبلاغة والنحو / وتاريخ الأدب والأخلاق والسياسة تبع لاعتبارات أسلوبية ، وإلى أنه جرى في عرضها على خطة غير التي جرى بها الاصطلاح . ومن المؤكد أن هذه الطريقة في عرض المادة قد وجدت من عنى بها من قبله ، ولكن يبدو أنه اعترف بها في صمت على أنها القاعدة الوحيدة في ترتيب المادة ، والتزامها دونما تغيير مدة حياته . والظاهر أنه كان يرى أن تعريفات المفاهيم أدنى تأثيرا في القارئ من تبويب المادة وتقسيمها تقسيما منهجيا . إن إصدار حكم سديد في مدى أصالته في هذا الصدد يتوقف على ما سيثبت البحث أنه كان من نتاجه الخاص به . ويقدم لنا هو نفسه بعض الدلائل التي تومئ إلى أصالته ؛ ومثال ذلك أنه يقرّر في كتابه « تحسين القبيح وتقبيح الحسن » - الذي جمع فيه مادة من الشعر والنثر مرتبة على قاعدة مدح القبيح وذم الحسن - أنه لم يسبقه أحد إلى ذلك . وطائفة من مؤلفاته مفردة لبعض موضوعات البلاغة . ولم يقصد الثعالبي فيها إلى عرض تمهيدى أو أسلوب تعليمي مصحوب بالتعريفات ، بل رمى إلى أن يجمع نصوصا تمكّن القارئ من تقدير القيمة الجمالية . ولا يبعد أبدا أنه مهد السبيل لكتاب « أسرار البلاغة » لعبد القاهر الجرجاني ( المتوفى سنة 463 / 1071 ) ، كما سيتضح هذا أيضا بعض الاتضاح في مجال « نحو الأساليب » ( انظره ) . ولم يجر الثعالبي في مصنفاته اللغوية ومجموعات أمثاله التي وصلت إلينا - ولعل ذلك أيضا فيما ضاع منها - على الخطط المتبعة في الكتب المعتمدة ، وإنما اختار

--> - من إحداهما ، وهي أطروحة للزميل الأوزبكى عصمة اللّه ؛ أما الدراسة الأخرى فهي أطروحة ماجستير ل ع . الجادر : « الثعالبي ناقدا وأديبا » ، بغداد 1976 ( انظر المورد 7 ، 1 / 1978 / 269 ) .