فؤاد سزگين
19
تاريخ التراث العربي
بعد ) ، وفيما بعد شمر بن حمدويه ( المتوفى سنة 255 / 869 ، انظر ص 191 بعد ) قد نهجا هذا النهج في كتابيهما الموسومين بالاسم نفسه « 59 » . وقد جرى على هذا الترتيب الأبجدى غير المحكم بعض من جاء بعدهما من علماء القرن الرابع كأبي بكر محمد بن عزير السجستاني ( المتوفى سنة 330 / 942 ، انظر تاريخ التراث العربي 1 / 43 ) في كتابه « غريب القرآن » ، وأحمد بن محمد بن ولّاد ( المتوفى سنة 332 / 943 ، انظر « فصل النحو » ) في كتابه « المقصور والممدود » « 60 » ، وأبى الطيب عبد الواحد بن علي اللّغوى ( المتوفى سنة 351 / 962 ، انظر ص 177 بعد ) في « كتاب الاتباع » و « كتاب الأضداد » وغير ذلك « 61 » . والتزام مبدأ الترتيب على حروف المعجم التزاما دقيقا في مجال تصنيف المعاجم وفهرسة الكتب ثابت مشهور . وأوسع مصنف يلتزم بهذا الترتيب هو موسوعة أبى الفتح محمد بن محمد بن علي العوفي ( صنفها نحو سنة 893 / 1488 ) الموسومة ب « الكشف والبيان عن صفات الحيوان » والتي وصلت إلينا بخطة في 62 مجلدا ( من الألف إلى القاف ) ، والظاهر أنه لم يتمها « 62 » . وثمة مبدأ آخر للترتيب غريب في نوعه إلا أنه يناسب العربية مناسبة حسنة ، ترتب بمقتضاه الجذور بحسب أواخرها ؛ ويبدو أن مبتدعه هو البندنيجي ( المتوفى سنة 284 / 897 ، انظر ص 170 بعد ) . وقد جرى عليه أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري ( المتوفى سنة 400 / 1010 ، انظر ص 215 بعد ) في معجمه « كتاب الصّحاح » ( أو « تاج اللغة وصحاح العربية » ) . وقد غدا هذا المبدأ أشبه بقاعدة متبعة في تصنيف المعاجم فيما تلا من الأدوار . وقد أفضى « كتاب الصحاح » بشروحه المتعددة وذيوله آخر الأمر إلى نشأة المعاجم الضخمة مثل « لسان العرب » لمحمد بن مكرّم بن منظور ( المتوفى سنة 711 / 1311 ،
--> ( 59 ) المرجع نفسه ص 38 ( 60 ) المرجع نفسه ص 33 ( 61 ) انظر كريمر ، المرجع المذكور ، ص 215 ( 62 ) انظر ريشر O . Rescher , in ZDMG 68 / 1914 / 384 وبروكلمان ، الملحق 2 / 58 .