فؤاد سزگين

77

تاريخ التراث العربي

مقتطفات - ذو مقراطيس - المزعوم ، الأمر الذي نبّه إليه برتلو ( كيمياء chimie ج 3 ص 49 - 70 ) . وهناك مقطع طويل من كتابه حفظ في مصحف الجماعة ( روسكا : مجلة مصادر ودراسات في تاريخ العلوم الطبيعية والطب quell , u . stud . z . gesch . d . nat . wissu . d . med . 1 / 1931 / 37 ) ، الذي جاء فيه أن قراطيس كان من أعضاء الجماعة السيميائية . هذا وتفيد مقدمة الترجمة العربية المحفوظة أن الكتاب كان من الكتب المشهورة في عهد قسطانطين الأكبر ( نحو عام 324 ب . م ) وأنه نقل عن اللغة اليونانية إلى اللغة العربية بناء على رغبة خالد بن يزيد . يتطابق كتاب قراطيس مع هذه الروايات في كل الوجوه ، فهو من حيث المضمون امتداد ، بلا شك ، لمؤلفات السيميائيين اليونان ويشمل ، إلى جانب الأسماء الشرقية القليلة ( من أمثال markasit ) ، أسماء يونانية كثيرة لم تغير ، من ذلك مثلا : « molybdochalkos , magnesia و elektron و androdamas » ( lippmann : entstehung النشأة ص 359 ) . هذا وقد كان روسكا أول من شكك في المعلومات التي أفادت أن الكتاب ترجم بإيعاز من خالد بن يزيد . صحيح أنه يسلم بالأصل اليوناني للكتاب ، إلا أنه يرى أن الوقت الذي عرف فيه الكتاب في اللغة العربية يقع في نهاية القرن الثامن أو مطلع القرن التاسع بعد الميلاد لا محالة ، والسبب عنده - بغض النظر عن شكوكه بوجه عام بالنشاط الترجمي في وقت مبكر عند العرب - أنه ورد في النص الكلمات التالية : « منارة ومحراب ومنبر » « 1 » .

--> ( 1 ) عبر عن ذلك بقوله : « لا يستطيع عربي أن يكتب نحو عام 700 ب . م أن قراطيس بدأ بدراسة الفلك والجغرافيا والعلوم الطبيعية وعلوم كل حق وتحولات المنطق . . وذلك قبل دخوله معبد سرابيس » ، ( صنعويون عرب ص 26 - 27 ) ، غير أن النص يفيد أن ذلك لم يزعمه عربي وإنما قراطيس ، ونجد أن النص بكامله لمؤلف كان قبل الإسلام . هذا وقد تساءل روسكا كذلك : « أين كان في مصر نحو عام 700 ب . م ، بناء مسجد متطور بمنارة ومحراب ومنبر ؟ » ( المصدر السابق ص 27 ) . وقبل كل شئ ينبغي الإشارة إلى أن الكلام في كتاب قراطيس لم يكن عن مسجد وإنما عن منارة ومحراب ومنبر تتعلق بأمر مختلف تماما . وأود أن أحيل ، بالنسبة لموضوع هذه المفاهيم والمرافق التي كانت معروفة بالفعل حتى قبل عام 700 ب . م ، أن أحيل إلى المقالتين : « مسجد » في موسوعة الاسلام ei م 3 1 1936 م ، و « منارة » في المصدر السابقة نفسه م 3 1 ، 392 ب - 393 أ . إن كلمة « محراب » تعني ومنذ زمن قبل الإسلام الكلمة الألمانية nische ، المصدر السابق 396 أ - ب وقد أدخل المنبر في بناء المسجد في عهد النبي « عليه أفضل الصلاة والسلام » . ثم توافرت المنابر عام 64 ه في كل الأمصار ( المصدر السابق 396 أ - 398 ب ) .