فؤاد سزگين
23
تاريخ التراث العربي
هذا وينبغي التنبيه إلى عنصر مميز آخر يتعلق بتأثير زوسيموس في تاريخ الكيمياء ، ألا وهو فكرة التقدم في المعرفة العلمية التي طالما ذكرها جابر خاصة « 1 » . فالأمر عند زوسيموس لا يعدو تقدما يمتد من الماضي وحتى عصره ولم يراع زوسيموس ، خلافا لجابر ومصادره الأخرى ، أمر التقدم في المستقبل ( انظر بعده ص 105 ) . وهكذا ، فليس هناك مجال للشك إطلاقا في أن منزلة زوسيموس بالنسبة لكيمياء ما قبل الإسلام كانت منزلة السيادة ، وأنه يمكن الكشف عنده عن نمط كيميائي قائم على أساس فلسفي . ومع هذا ، فمن الخطأ التام - فضلا عن معارضته لحقائق التاريخ أن يعتبر الزمن الذي تلاه حتى نشوء الكيمياء العربية ، أن يعتبر حقبة المقلدين « 2 » . بل حتى ولو لم يكن بين أيدينا نصوص يونانية وفيرة ، فهناك قرائن كثيرة بعد ، تمكّن من ملاحظة التطور المستمر في الكيمياء ، حيث استعملت فيها العناصر الفلسفية باطراد . وسيكون لنا ، بمناسبة الكلام عن مصادر علم جابر ، كلام مسهب حول هذا التطور الذي بدأ عند متأخري الأفلاطونيين المحدثين ، وبدأ في مدارس أخرى كانت في الشرق الأدنى ( انظر بعده ص 222 وما يليها ) . ولا بد هنا من الإشارة إلى حقيقة بالنسبة لتاريخ الكيمياء ، هي أن الكتب اليونانية الهرمسية التي وصلت إلينا ترجع بشكل رئيسي إلى زمن ما قبل زوسيموس ، وأن هذا التحديد الزمني مسلّم به بوجه عام ( انظر بعده ص 42 ) . لكن الكتب المزيفة التي كانت أكثر الكتب إبداعا وأغناها أثرا على التطور الذي استمر مطردا وهي ترجع في الغالب إلى القرون الأخيرة قبل الإسلام ، بقيت - حسبما أرى - بالنسبة لمؤرخي الكيمياء مجهولة بشكل عام . ولربما أمكن إدراك أهميتها خاصة إذا ما استعملت لدراسة
--> ( 1 ) كراوس II ص 54 . ( 2 ) » afterzosimosween tertheperiodofth eepigonesinwhich thecorpusofalche micalliterature asweknowitisfina llycodifiedandco mmenteduponbyaho stofauthors , whohavenothing newtocontribute . theyaremainlyneo - platonistsorgnos tics , towhomalchemyisp artof theirreligio - philosophicaldoc trine . originalcontribu tionstoalchemybe gintoflowagain whenthearabscien tistsenterthesce ne » ( r . j . forbes . theoriginofalche myinchymia 4 / 1953 / 10 ) .