فؤاد سزگين

307

تاريخ التراث العربي

أما الكتب التي عرفها كراوس من الاسم أو عن طريق المقتبسات فقط ، تلك الكتب التي اكتشفت مخطوطاتها فيما بعد ، فقد أدرجت تحت الأرقام التي وضعها لها كراوس ، ووضعت كتب جابر التي لم يعرفها كراوس إطلاقا في النهاية . وكما يستنتج من كتب جابر فقد وضع ثلاثة فهارس في كتبه على الأقل ، الثالث منها يشمل أعماله كلها حتى زمن تأليف « كتاب الميزان الصغير » ( انظر مختار رسائل ص 451 ؛ كراوس i ، ص 3 ) . اطلع ابن النديم ( ص 335 ) على فهرسين منها ، فهرس صغير وآخر كبير ويحتمل أنه رجع إليهما . أما الفهرس الصغير فقد خصص للكتب الصنعوية فقط ، وعرف الصنعوي الطغرائي ( توفي 515 ه / 1121 م ، انظر بروكلمان الملحق م 1 ، ص 439 ) الفهرس الثالث ( انظر : « مفاتيح الرحمة » ، باريس 2614 ، 13 أ ؛ كراوس i ، ص 3 ) . [ مجموعة من الكتب ] 1 - « كتاب الرحمة » أو « كتاب الرحمة الكبير » : وصل في نسختين محررتين لأصل قديم . أما النسخة المحررة الأولى فترجع على ما يظهر إلى أقدم وقت اشتغل جابر فيه بالكيمياء ، ولعله النصف الأول من القرن الثاني الهجري . وكما وجد كراوس ( i ص 6 - 8 ) فإن مصطلحات النسخة المحررة الأولى هذه قديمة العهد إلى حدّ ما . فالفضة يسمى على سبيل المثال « ورق » كما في « كتاب القرطاس » ( برتلو ، الكيمياء iiichimie ، النص العربي ص 10 و 12 ) وكما في « كتاب الحبيب » ( المصدر السابق ص 38 ، 52 ) ، بينما ترددت الكلمة نفسها في النسخة المحررة الثانية « فضة » . كذلك ورد اللفظ « كيان » المقابل ل xvols ( طبيعة ) في النسخة المحررة الأولى ( بالسريانى kyana ) وفي مؤلفات متأخرة كما في « كتاب البحث » ورد « طبيعة » . ومنه فمن الممكن أن جابرا كان في أول اشتغاله بالصنعة قريبا من العلماء السريانيين أو أن مصادره الأولى كانت ترجمات سريانية « 1 » .

--> ( 1 ) لقد وردت كلمة « طبيعة » في « كتاب قراطيس » الذي يقال إنه ترجم عن اللغة اليونانية مباشرة وذلك في القرن الأول الهجري ( انظر قبله ص 75 ) . ومنه يقتضي ورود كلمة « كيان » في النسخة المحررة الأولى لكتاب « الرحمة » تعني أن جابرا استعمل في أول الأمر اللفظ المستعمل في الكتب السريانية ، وقبل أن أصبح اللفظ المألوف كلمة « طبيعة » .