فؤاد سزگين

302

تاريخ التراث العربي

يرجع بلا شك إلى تلك المصادر التي كانت متوافرة في زمن جابر وفي الحقبة التي تلت ، هذا الخلاف يراه كراوس على ما يبدو ، خلطا بأصول الرازي الخمسة ( صانع العالم « demiurg » والنفس والمادة والمكان والزمان ) أو خلطا بأصول الكندي الخمسة ( المادة والصورة والحركة والمكان والزمان ) « 1 » . لقد أطلق جابر على درجة شدة العقار ( taels ) « مرتبة » في حين كان لفظ أطباء القرون اللاحقة « درجة » « 2 » . لقد استعمل جابر كلمة « العالم » بمعنى أوسع بكثير من المعنى الذي يوجد عند الفلاسفة العرب المتأخرين فهو يذكر على سبيل المثال « عالم البرودة ، عالم اليبوسة ، عالم الخلاء ، عالم الحرارة » « 3 » . وحتى في مجال الصنعة فقد كان ، على ما يبدو ، الكثير من الكتب المتخصصة مجهولا بالنسبة لجابر ، واستعملت من قبل صنعويين عرب متأخرين ، فمن المحتمل أن جابرا لم يرجع إلى بعض الكتب المترجمة ، التي ذكرها ابن النديم ، لا لشئ إلا لزمن نشأتها القديم ( أي لسبب تقادم المحتوى ) . بيد أن منها كذلك بعض الكتب التي تعود إلى القرون الأخيرة التي سبقت الإسلام ، كما عرفنا عن طريق مصادر أخرى ( انظر قبله ص 234 و 242 ) ، ولربما كانت - لو عرفها - مهمة جدّا بالنسبة لاستكمال نظامه الصنعوى . من هذه الكتب كتاب لصاحبه philios ophoschristianos وهو من القرن السادس أو السابع الميلادي « 4 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق ص 137 ، ن 1 . ( 2 ) المصدر السابق ص 190 ، ن 3 ، 4 ، 6 ؛ ص 194 ؛ ن . 1 . ( 3 ) مختار رسائل ص 212 ، 413 ؛ كراوس ii ، ص 148 ، ن . 2 . ( 4 ) انظر ابن النديم ص 354 : « كتاب النصراني الذي يقول فيه : إن الحكمة حكمة كاسمها » .