فؤاد سزگين
مقدمة 3
تاريخ التراث العربي
المجلّد الرابع مقدمة المترجم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . أما بعد : فهذا كتاب وضعه مؤلفه فؤاد سزكين باللغة الألمانية ، ونقلناه إلى العربية خدمة للقارئ العربي سواء أكان باحثا أم طالب علم . وهو يعرض بين دفتيه تاريخ الكيمياء عامة وتاريخ الكيمياء العربية خاصة . كما يبحث في جزء منه تاريخ النبات . ويرى القارئ الكريم أن الحديث عن ( جابر بن حيان ) يحظى بأكثر صفحات الكتاب ، وأن المؤلف لم يدخر وسعا في دحض الافتراءات التي ألصقت باسم ( جابر ) هادفة من وراء ذلك إلى الطعن في منزلة الكيمياء الإسلامية ، والنيل من علوم المسلمين ، وذلك من خلال إنكار صحة نسبة عدد ضخم من الكتب الكيميائية إلى جابر . فجابر - في رأي المنكرين له - شخصية وهمية لم يكن لها وجود ، وما الكتب المنسوبة إليه إلا مؤلفات طائفة من المشتغلين بالصنعة ، دونوها ونسبوها إليه على مدار مائة عام امتدت من عام 250 ه - 350 ه . على أن المؤلف سزكين وبعض الباحثين المنصفين يرون - من وجهة نظر الحق والصدق - أن جابرا كان شخصية فذة عاشت في القرن الثاني للهجرة وأنه كان المؤسس الأول لهذا العلم ورائد كل من عمل بعده في هذا الحقل ، بل هو بمنزلة بويل وبريستلي ولافوازية في ميدان الكيمياء الحديثة . ويلاحظ أن برتلو Berthelot كان أول من أثار الشكوك حول بعض كتب جابر في العصر الحديث ، فقد حاول أن ينفي علاقة كتب - جبر المزعوم - ، والمدونة باللغة