فؤاد سزگين

269

تاريخ التراث العربي

استعمل كلمة « الشيعة » « 1 » وربما قصد بها جمهور مختلف الشيعة ، واستعمل في موضع آخر كلمة « القوم » « 2 » ولعله عني بها أتباع إسماعيل . كذلك فقد كان يعرف اللفظ « الغلاة » الدّال على متطرفي الشيعة « 3 » . فإذا ما التمست قرائن تنبئ عن ميول جابر الدينية فسيتبين أنه غير متحزب إطلاقا ، اللهم إن لم يعط تعاطفه مع أستاذه جعفر الصادق أهمية دينية بالدرجة الأولى . وقد ذكر وفي هذا الكتاب على أنه « سيدنا أبو عبد اللّه » « 4 » وذكر علىّ في خمسة مواضع سمي فيها « أمير المؤمنين » وفي موضع واحد فقط اقترن اسمه بالصلاة المألوفة عند الشيعة . ( 2 ) ومما ينبغي مناقشته في هذا الصدد رأى كراوس أن جابرا حدد عدد الأئمة بسبعة . وقد أحال كراوس بذلك إلى موضع في « كتاب إخراج ما في القوة إلى الفعل » حيث الكلام عن رأي طائفة ( ربما كانت القرامطة ) أعربت عن أملها في ظهور الإشكال السباعية « 5 » ) . ولقد سبق أن أشرنا إلى مدى تبكيت جابر لهذه الفكرة ( انظر قبله ص 265 ) . وفي كتاب « الخمسين » « 6 » يذكر تحديد الدور بستة أشخاص ، ومع أن جابرا ذكر في « كتاب البيان » أن العدد سبعة المعروف عند أشياء معينة ، معلوم في الدين ( أي في الإسلام ) على أنه خاص بالأئمة السبعة ؛ لكنه يعلق على ذلك ملاحظا أنه ومع كل هذا فعندهم مهام أخرى ، من مختلف الدرجات واجبه ، لا بد من القيام بها مع القيادة السياسية والخدمة . . . الخ « 7 » .

--> ( 1 ) مختار رسائل ص 496 س 6 ؛ ص 499 س 13 . ( 2 ) المصدر السابق ص 493 س 14 . ( 3 ) المصدر السابق ص 499 س 15 . ( 4 ) المصدر السابق ص 494 س 2 . ( 5 ) انظر فيما يتعلق ب « أولو العزم السبعة s iebenstandhaften » عند القرامطة ، مادلونغ madelung في مصدره المذكور له أعلاه ، ص 49 . ( 6 ) « والقوم قد نسبوا لك دور ستة أشخاص وطائفة قالت : إن كان الأمر مستقيما من الأول إلى السادس كان الأمر منوطا في الأئمة ، وإن كان الأمر مضطربا كان وجود الناطق » ( مختار رسائل ص 493 س 13 - 17 ) . ( 7 ) « كتاب البيان » طبعة هولميارد ص 23 .