فؤاد سزگين
12
تاريخ التراث العربي
مستوى رفيع في الكيمياء أو كيمياء ، ومنذ أن قبلت نظرية كراوس التي ترى أن كتب جابر متأخرة النشأة وأصبح جابر بالتالي قريب العهد من حياة الرازي فقد ازدادت أهمية دور الرازي في تاريخ الكيمياء . ولقد كان روسكا أكثر المدافعين عن منزلة الرازي حماسا ، من ذلك أنه أوضح في جملة ما أوضح : « طالما كان المرء متمسكا بأن كتب جابر الكيميائية هي من وضع القرن الثامن ، كان لا بدّ من افتراض أن كيمياء الرازي التي تميّزت بالسمات البارزة وباستخدام النشادر في كل موضع والدور المهم للمواد الحيوانية أن هذه الكيمياء مشتقة عن عالم أفكار جابر ، إلا أنه لما كان قد استنتج أن جملة كتب جابر بكاملها ما هي إلا ثمرة الإسماعيلية ، أو قل قريبا من حياة الرازي ، لذلك لم يعد حل قضية التبعية أمرا بسيطا . . . . . أما الفرق بين العرض المتعدد الوجوه الذي لا نهاية له في كتب جابر وبين الشكل الموضوعي الواقعي في مؤلفات الرازي ، فهو فرق كبير ، يصعب العثور على علاقات أخرى بينهما غير علاقة الأساس المشترك . ولكنه يبقى للرازي ، على أية حال ، فضل تقديم الكيمياء ولأول مرة في قالب علمي متين ، فلم تكن نظريات الإسماعيلية العسيرة على بلاد الغرب والمستبعدة لأي تطور أوسع ، لم تكن لتجذب كيميائييّ الغرب ، وإنما الذي جذبهم هي كتب الرازي المحددة القريبة الهدف « 1 » » . ولا يعوّل في إيراد هذا الكلام على مدى موافقتنا لتفاصيله ، بقدر ما يعوّل على إثبات الطابع الذي ساد الكيمياء العربية ، ذلك الطابع الذي يتجلى في مبدأ العمل المشترك بين النظرية والتجربة . وهكذا ، وبعد أن اتضحت هذه السمة المتميزة للكيمياء العربية - استعمال المواد العضوية وغير العضوية بما فيها النشادر ذي الأصل العضوي وغير العضوي - وبعد أن عرفت أسسها الكمية ، برز السؤال التالي : من أين جاءت مثل هذه الكيمياء ؟ سؤال لطالما طرحه روسكا خلال دراساته وبصيغ مختلفة حتى انتهى به الرأي إلى أنه لا بد أن قد سبق مؤلفات العرب تطور ما مستقل للكيمياء في المشرق ، يختلف عن تطور الكيمياء اليونانية « 2 » . فهو يرى أنه من غير المحتمل أن
--> ( 1 ) al - razisbuchgeheimn isdergeheimnisse in : quell . u . stud . z . gesch . d . nat . wiss . u . d . med . 6 / 19378 / 12 - 13 . ( 2 ) ruskain : archivf . gesch . d . math . 10 / 1928 / 130 .