فؤاد سزگين
257
تاريخ التراث العربي
يعتمد على هذه الكتب ، بل التباين كبير جدّا ، وفي حالات كثيرة يتضح الطابع الزمنى المبكر للترجمات التي استعملها جابر . ولما كنا ، بفضل اكتشافات كراوس لنماذج أخرى ، نعلم أن جابرا يقتبس عن مصادره حرفيّا ، ولما كان هذا يتضح أكثر ما يتضح في اقتباساته عن « مصحف » ال placita ، فليس لنا خيار إلا أن نسلم بأن جابرا يذكر مصادره اليونانية الأصيلة ، بل الأبواب والفصول بدقة ويقتبس عنها حرفيّا وأن ما استعمل من ترجمات هي في الواقع غير الترجمات التي وصلت إلينا من ترجمات القرن الثالث / التاسع . ومجمل القول ، إن مقارنة اقتباسات جابر بالترجمات التي وصلت إلينا تقدّم أدلة جديدة على أن زمن التأليف يرجع إلى القرن الثاني للهجرة . صحيح أن كراوس لم يعرف الترجمات المحفوظة لكتب الإسكندر الأفروديسي . لكنه لم يدرك أيضا ، على ما يبدو ، أهمية مقارنة الاقتباسات التي في المجموع بالترجمات التي عرفها لكتب أرسطوطوليس وجالينوس ، يشذ عن ذلك مقارنته بين اقتباسات جابر وبين طوبيقا أرسطوطاليس ، ولم يستنبط من النتيجة أي استنتاج ، كل ما هنالك قوله إنها : « ليست اقتباسات حرفية « 1 » » . ( 5 ) أما بخصوص استنتاجه بأن الخوارزمي - إذا سلم بالقرن الثاني على أنه زمن تأليف كتب جابر - لا يعود من الممكن اعتباره أول من أدخل الحساب الهندي إلى وسط الحضارة الإسلامية - العربية ، فلا بد من طرح السؤال : أين هي القرائن أو البيانات التاريخية التي تدل على أن الخوارزمي قام بهذا الدور أصلا ؟ « 2 » أليس هذا ، مرة أخرى ، مجرد فرضية لا أساس لها ؟ ( 6 ) أما الرأي الذي يفيد - مع التسليم بأصالة كتب جابر - أن مدرسة حنين لم تعط المصطلح العلمي طابعه النهائي ، فيتصل بالفكرتين المذكورتين تحت رقم ( 3 )
--> ( 1 ) كراوس II ص 320 . ( 2 ) انظر التفاصيل في المجلد الخامس من gas .