فؤاد سزگين
240
تاريخ التراث العربي
من المفيد والمهم كذلك بالنسبة لزمن أول ترجمة لهذه الكتب أن نعلم أنها لم تذكر إلا في « كتاب البحث » وهو من أحدث كتب جابر التي تصادفنا فيها ولأول مرة الكتب اليونانية الأصيلة ، بغض النظر عن بعض الكتب الأولى التي استعملت من كتب أرسطوطاليس وجالينوس والتي عرفها العرب في زمن مبكر إلى حد ما . لقد اعتاد جابر ، فيما يتعلق بكثير من الاقتباسات ، أن يوضح المصادر المستعملة ببيان الأبواب . وما من شك أنه اقتبس النصوص التي وقعت بين يديه حرفيّا ، الشئ الذي عرفناه من حالات أخرى « 1 » . تبيّن مقارنة تعقد بين هذه الاقتباسات وبين ما وصل إلينا من ترجمات تلك المصادر أن هناك بونا شاسعا بينهما ، وتبيّن أن لهما أحيانا معنى مشتركا ليس إلا . وهذا الأمر يمثل ظاهرة ينبغي أن تعطى حقها فيما يتعلق بتاريخ الترجمات العربية . إذ تبطل هذه الظاهرة تماما ادعاء تبعية جابر بالترجمات المتأخرة تلك في القرن التاسع الميلادي . ومما عرفه من المصادر اليونانية كذلك كتاب أقليدس الذي ألّف له شرحا انتقد فيه الشراح القدامى ( المجلد الخامس من gas ) . وقد عرف ابن النديم ( ص 357 ) شرح جابر للمجسطى لصاحبه بطليموس ، وكثيرا ما أشار جابر في « كتاب البحث » إلى « 2 » tetpablbyos ويحتمل جدّا أن جابرا لم يصله ، خلافا « لكتاب النفس » ( وربما كان الحوار phaidom ) ، أي كتاب أصيل من كتب أفلاطون ، ومع أن جابرا يحيل إلى كوسمولوجية طيماوس « 3 » « timaios » لكن هذا ، على ما يبدو ، كان عن طريق المصادر التي توسطت ، فمما يكتشف على سبيل المثال توسط بليناس و nemesios في آثار من كوسمولوجية طيماوس تتعلق بالمصطلحات opatovxalattov التي
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 64 ، 282 ، ن 3 ، ص 332 - 337 . ( 2 ) كراوس i ، ص 168 . ( 3 ) المصدر السابق ii ص 48 ، ن 7 .