فؤاد سزگين
237
تاريخ التراث العربي
القدامى ، مع ما شملت من تضارب في الأزمان « anachronism » كثير ؛ الشئ الذي يلاحظ عليها في المجموع . لقد كان من هذه الكتب ، بلا ريب ، ترجمة قديمة ل مصحف « placita » لصاحبه plutarch المزعوم ( انظر المجلد الخامس من gas « 1 » . ولقد صنّف جابر نفسه كتابا هو « كتاب أخبار الفلاسفة » لم يصل إلينا منه سوى اقتباسات في كتابه « كتاب البحث » « 2 » . وبينما لا يستبعد الاحتمال بأن جابرا كان يفهم اللغة السريانية وكان قادرا على استعمال المؤلفات اليونانية بالترجمة السريانية ، فإن هناك أسبابا كثيرة تجبرنا على التسليم بأنه قد استعمل الكتب اليونانية الأصيلة والمزيفة بالترجمة العربية ، بغض النظر عن بعض الاقتباسات التي كان وجدها في مصادره كاقتباسات أصلا . وكما نحاول تبيينه في باب « الترجمات » ( المجلد الخامس من gas ) ، فإن المعلومات المكتشفة من جديد والبيانات الأخرى في المصادر ثم نتائج بعض الدراسات الحديثة ، إنّ كل هذا يدعونا إلى أن نتخلص من الفكرة القديمة التي تفيد أن زمن الترجمة عن اليونانية إلى اللغة العربية بدأ أول ما بدأ مع القرن الثالث / التاسع . ولا يجوز - كما سبق أن ذكر في موضع آخر - أن تعتبر بيانات ابن النديم حول الترجمات والمترجمين ، نتائج نهائية ووافية لدراسة منهجية . لقد جد في جمع إنتاج نشاط أدبي ضخم ، كما جد في دراسة عامة لما عرف من تطور فروع العلم . ولقد جاءت الاكتشافات الحديثة في المخطوطات وجاء تحليل هذه الاكتشافات موثقا بالخطوط العريضة لدراسة ابن النديم التي تفيد أن الترجمات بدأت في العصر الأموي وزادت أكثر فأكثر في القرن الثاني / الثامن وشهدت ازدهارها في القرن الثالث / التاسع . وأرى أنه لا يتفق بحال من الأحوال مع الحرص العلمي أن ينظر إلى مترجمي كتاب من الكتب المذكورين عند ابن النديم في القرن الثالث / التاسع ( بل النصف الثاني من
--> ( 1 ) كراوس i ص xlviii . ( 2 ) المصدر السابق ص 166 .