فؤاد سزگين
228
تاريخ التراث العربي
جميعها العناصر الأربعة لا أقل ولا أكثر ، وقال في « كتابه النفس » : اعلم أن وجود وبقاء الحيوان يقوم على العقل ، وما العقل يا طيماوس إلا الخلاء الذي يحيط بالعالم . . . . والصنعة كالإنسان ، هي الكائن العملاق ( الكون - العالم الأكبر makrokosmos ) موازيا للفلك بكامله ، وهذا الفلك هو حيّ ، والإنسان كائن دقيق ( العالم الأصغر mikrokosmos ) . . . . فإذا صح أن العالم أو الفلك كان حيّا وأن الإنسان حيّ أيضا فالصنعة تتطلب ، للشبه بينها وبين الإنسان ، عقلا بلا شك ولا ريب ، وما العقل في السيمياء في الواقع إلا الزئبق . يا طيماوس من يعمل بالزئبق ويقدر أن يجمع معه العناصر الثلاثة الأخرى ، يستطيع أن يعمل أشياء عجيبة للغاية . واعلم يا طيماوس أن التدابير الخفية بمجموعها التي مبعثها الزئبق تبلغ 90 والأصل في ذلك دائما الزئبق . . . » . « وأكمل الأدوات ( في الصنعة ) ما ركب على مثال العالم . ويقول في الباب العشرين ، يا بنيّ اعلم أن العقل المتحد بالجوهر الحار واليابس يكسب كل شئ وزنا من الحرارة ووزنا من اليبوسة . . . وهكذا يصير العقل نارا ، ويزيد أفلاطون فيقول : ألم تعلم يا بني أن العالم مكون من النار والهواء والماء والتراب ؟ فإذا أردت يوما ما جمع هذه الأصول الأربعة فإنك تستطيع توليد العالم ، غير أن هناك أصنافا ثلاثة من العوالم ، فاذكر جيدا أي هذه العوالم تود ، ثم اعمله « 1 » » . ويعوّل جابر في علم التوليد فيما يعوّل ، على أفلاطون أيضا الذي يعزى إليه ذلك العلم الذي في الكتاب المزيف « كتاب النواميس » « 2 » ( انظر قبله ص 141 ) . يتضح مما سبق أن سقراط من العلماء الذين كان لهم ، بحكم الكتب المزيفة ، دور مهم في تفكير جابر وبخاصة في نظامه الصنعوي ، سماه جابر بأبى الفلاسفة وسيدها كلها « 3 » وذكر العلم السقراطي بأنه يشكل أعلى درجة في علم الصنعة « 4 » . هذا وقد
--> ( 1 ) « كتاب مصححات أفلاطون » من الترجمة الفرنسية : كراوس ii ص 49 - 51 . ( 2 ) كراوس ii ص 104 - 105 . ( 3 ) مختار رسائل ص 389 ؛ كراوس ii ، ص 52 . ( 4 ) المصدر السابق ص 52 .