فؤاد سزگين
220
تاريخ التراث العربي
أما بالنسبة لموضوع أصل علوم جابر والروافد العلمية الطبيعية في زمانه ، ففي ذكر المدارس الفلسفية والفلسفية الطبيعية أغنى إيضاح . هذا وقد ذكر عند سرد الآراء المختلفة المتعلقة بالدوائر المركزية ، ذكر رأي معلميه ومدرسته الفلسفية في الفارق العظيم بين عالم العقل وعالم النفس « 1 » . وذكر جابر كذلك المدارس التي كانت تعمل الأكاسير من المواد المعدنية والمدارس التي كانت تعملها من المواد الحيوانية والنباتية « 2 » . كذلك فإنه يؤخذ من عبارة لجابر : أنه كان في زمانه طائفة من أهل الصنعة كانوا يسمون بالنسبة لعلم الميزان ، « أصحاب بليناس الإسلاميين « 3 » » . إن المناظرات المتعلقة بإمكانية التوليد هي موضوع كلام مهم جدّا في كتب السبعين ، والمدافعون عن هذه الإمكانية ومنهم جابر يسمون أصحاب الطبائع « 4 » . ويظهر أن آخر تطور للأفكار الفلسفية الطبيعية قد بلغ أقصاه عند هذه الطائفة التي فضلها « 5 » جابر على سائر الطوائف التي كانت موجودة في زمانه . أما استخدام الكلمة xuols من الكيفيات ، على سبيل المثال ، الذي لم يكن ، على ما يظهر واضحا لدي بليناس ، وهو من أهم مصادر جابر ( يرجع الكتاب المزيف المشكوك فيه ، كتاب العلل ، يرجع في الغالب إلى القرن الخامس بعد الميلاد ، انظر قبله ص 121 ) ، فقد عرفه أصحاب الطبائع في العصر الإسلامي « 6 » . هذا ويبين لنا انتقاد جابر لرأي أهل زمانه من الصابئة الذي يفيد بتدرج بناء
--> ( 1 ) مختار رسائل ص 407 ؛ كراوس ii ص 141 . ( 2 ) المصدر السابق ص 3 - 4 . ( 3 ) كتاب الأحجار في مختار رسائل ص 144 ؛ كراوس ii ص 290 . ( 4 ) مختار رسائل ص 461 ؛ كراوس ii ص 98 . ( 5 ) كراوس ii ص 16 - 17 . ( 6 ) المصدر السابق ص 165 - 166 ، ن 7 .