فؤاد سزگين

218

تاريخ التراث العربي

ولم يكن للكتب اليونانية الأصيلة والقديمة الدور الأهم في نشأة العلوم العربية ، وإنما كان هذا الدور للكتب المتأخرة ، وبخاصة للكتب المزيفة ، التي صنّفت من قبل مختلف الشعوب الإغريقية باللغة اليونانية وبلغات أخرى . ويبدو أنه كان للكتب التي ترجع إلى القرن الأخير قبل الإسلام أهم دور في نشأة العلوم العربية ، إذ سبقت ترجمات هذه الكتب ، بوجه عام ، ترجمات الكتب اليونانية الأصيلة الأصلية . ولم يعد للرأي القائل بأن الكتب المزيفة القديمة المنسوبة إلى العلماء ، هي زيوف العرب ، لم يعد له ركيزة يقوم عليها ( انظر المجلد الخامس من gas ) ، وقد قدمت لنا تلك الكتب المترجمة إلى اللغة العربية وثائق نفيسة بالنسبة لدراسة الأعمال العلمية خلال القرون الأخيرة التي سبقت الإسلام ، كما تعد هذه الكتب ، من جهة أخرى ، أهم مصادر العلوم العربية . انطلاقا من هذه الاعتبارات ، نود أن ندرس بعض بيانات مجموع جابر . وكما ذكر آنفا فإن جابرا ذكر لنا أسماء بعض العلماء من العهد الإسلامي ، لم يكونوا من أهم مصادره ، لكن لذكرهم أهمية فيما يتعلق بفكرتنا حول نشأة العلوم العربية المبكرة ، وبموضوع شخصية جابر التاريخية . فلقد ذكر من الصنعويين القدامى في العهد الإسلامي مريانس وتلميذاه خالد بن يزيد والراهب - وغالبا ما ذكرت علاقة بعضهم ببعض في مصادر أخرى ( مختار رسائل ص 529 ) - كما خصص للراهب كتابا صنعويّا وصل إلينا ( كراوس i ، ص 107 ، مختار رسائل ص 528 - 532 ) ، وروي لخالد بن يزيد ، أبي الصنعة العربية ، قصيدة في الصنعة ( كراوس i ، ص 137 ) . ويبدو أنه توافرت له أشياء مكتوبة لأستاذ آخر ، عمّر طويلا هو « حربي الحميري » فابن النديم يسرد ( ص 357 ) بين كتب جابر ، كتابا هو « كتاب مصححات حربي » وكثيرا ما أحال جابر إليه ( كراوس ii ص 261 ) . كذلك خصص في كتابه « كتاب الذهب » بابا للتدابير التي أخذها عن حربي « 1 » . ويذكر جابر في العديد من مؤلفاته بأنه تلميذ لجعفر الصادق ( ت : 148 / 765 ، انظر قبله ص 191 ) ويكرر القول إنه يدين بعلمه إلى جعفر ، ولكنه لم يذكر له أي كتاب .

--> ( 1 ) « باب أخذته من أستاذي حربي لأنه كان يعمل به » ( كراوس i ، ص 113 ) .