فؤاد سزگين
212
تاريخ التراث العربي
استعمل هذه الأعداد وفقا لترقيم حروف الهجاء « 1 » ، الأمر الذي اقتضى نظاما في الميزان بين الحروف . هذا وقد قدم لنا مجموع جابر ، لدى دراسة وتفسير هذا النظام الذي يقوم كيانه على أن النحو والطبيعة ( الفيزياء ) يحدثان « 2 » وفقا لمنهجين متشابهين ، قدم لنا مادة تاريخية فكرية مهمة لا تقدر بثمن ، واهتم جابر في موضوع المخارج الصوتية ، بتصنيف الحروف ، وشمل مجال اهتمامه كل الحروف الصم الممكنة ، ذكر أنه كتب رسالة في سبعمائة حرف بما فيها الأصوات الحيوانية والأصوات الأخرى « 3 » .
--> ( 1 ) « لكل خاصية من الخواص العنصرية الأربع ، أربع درجات وسبعة تقسيمات فتكون بذلك 28 * 4 مرتبة « position » . أما الحروف العربية الثمانية والعشرون فرتبت تحت الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة ، بحيث تتناسب قيم الدرجات الأربع مع السلسلة 1 ، 3 ، 5 ، 8 ، هذا وأسندت بكل درجة كما أسند لكل تقسيم وزن عربي . يشمل نظام الوزن قيراطين وهما يساويان دانقا واحدا . وكل 6 دوانق تساوى درهما واحدا ، وقد وضع لذلك جدولا . يعادل فيه الحرف « ب » مثلا ، إذا وقع في الدرجة الثانية من البرودة وزن 2 / 1 3 درهم ، وفي الدرجة الرابعة 3 / 1 9 درهم . وبهذه الطريقة ثم تغيير كلّ حروف الهجاء العربية . فإذا ما أريد معرفة ميزان الرصاص يلجأ إلى تحليل الكلمة المعنية وذلك بالتطبيق على الحروف الساكنة فقط ، فالكلمة العربية للرصاص هي « أسرب » ، فيها الحرف الأول ساكن وهو الألف ، التي لا تظهر عند كتابة الكلمة بحروف النقل اللاتينية ، وعليه فحروف الكلمة التي يجري عليها التحليل هي : ألف وسين وراء وباء ، أما الألف فيعنى حرارة من الدرجة الأولى ويوافق وزنا مقداره سبعة دوانق ، والسين يعنى اليبوسة ، من الدرجة الثانية ويوافق وزن درهم واحد ، والراء مقابل الرطوبة ، من الدرجة الثالثة ويوافق وزنا يساوى 4 / 1 1 درهم ، والباء ، البرودة ، من الدرجة الرابعة ويافق ومنا مقداره 3 / 1 9 درهم . وعليه فلو أخذنا كتلة رصاص وزنها 4 / 3 12 درهم فستضمن كلا من الأوزان المذكورة أعلاه من حرارة ويبوسة ورطوبة وبرودة . وهذه النسبة تسري على كل قطعة رصاص . وإن الثقة بهذا التحليل تتزعزع إلى حد ما إذا ما روعي أن الأسرب يسمى رصاصا أيضا وأن تحليل هذه الكلمة يعطى نتيجة مغايرة تماما للنتيجة الأولى » . ( هولميارد في endeavour 14 / 1955 / 121 - 122 ) . ( 2 ) كراوس ii ص 241 . ( 3 ) المصدر السابق i ص 128 ؛ ii ص 244 .