فؤاد سزگين
197
تاريخ التراث العربي
الفلسفي الطبيعي المحكم الذي خلفه ، إن كل هذا يبرر تخصيص دراسة مسهبة عنه في هذا الموضع ، سيما وقد نشبت مناقشة حادة حول شخص وعمل هذا الرجل ، وردت ممن ساهموا فيها آراء متباينة أشد التباين ، بحيث لا يسعنا في هذا المقام إلا أن ندلو بدلونا فيها . وسوف ندرس فيما يلي - كلّا في فصل - حياة جابر بن حيان ، فأعماله كما تقابلنا في مؤلفاته ، فمصادر علومه ، ومن ثم نناقش الحجج التي تنكر حقيقة وجود شخصية تاريخية لجابر ، وتنفي الأصالة عن الكتب المعروفة باسمه . أولا : حياة جابر بن حيان لا نعرف عن ظروف حياة جابر بن حيان إلا النزر القليل ، كما هو الحال بالنسبة لسائر علماء الطبيعة الآخرين والفلاسفة الذين عاشوا قبل البدء في تدوين المؤلفات البيوغرافية والببليوغرافية المتعلقة بهذين المجالين . ينسب جابر إلى الكوفة « الكوفيّ » حينا وإلى طوس « الطوسيّ » حينا آخر ، والغالب أنه - كما تفيدنا بعض المصادر - ولد في الكوفة ، وأما والده حيان فيحتمل أنه كان ذاك العطار الذي قتل عام 107 / 725 وأعوان شيعة آخرين من قبل والي بني أمية في خراسان ، يعزّز هذا الاستنتاج ( وقد استنبط من أخبار أبي حنيفة الدينوري « 1 » ، ومن أخبار الطبري « 2 » الذي ندين به إلى هولميارد ، أن حيّانا هذا عرف رجلا يدعى « يقطين » ذكر ولده علي من قبل جابر في مجموعه « 3 » . وهكذا نصل إلى تحديد مبدئي بالنسبة لسنة ميلاد جابر . وقد ذكر لنا ابن النديم « 4 » عن جابر ما يلي : « اختلف الناس في أمر جابر ، فقالت الشيعة إنه من كبارهم وأحد الأبواب ، وزعموا أنه كان صاحب ورفيق جعفر الصادق ،
--> ( 1 ) « كتاب الأخبار الطوال » نشره w . guirgass في لايدن عام 1888 م ، ص 334 - 337 . ( 2 ) الطبري م 3 ص 1358 وص 1488 . ( 3 ) e . j . holmyard , anessayonjabirib nhayyanin : stud . zurgesch . d . chemie ، تكريما ل e . o . vonlippmann في عيد ميلاده السبعبن . . برلين 1927 ص 28 - 37 ؛ وانظر روسكا كذلك : مجلة islam 16 / 1927 / 265 - 266 ، كراوس i ، ص xlv . ( 4 ) الفهرست ص 354 - 355 ؛ روسكا : صنعويون عرب arab ischealchemisten ج 2 ص 7 - 8 .