فؤاد سزگين
193
تاريخ التراث العربي
ونحن نتفق « 1 » وستابلتون stapleton في أنه ليس هناك شك في معارف جعفر الصادق بالصنعة ، بيد أنه لم يتضح بعد فيما إذا ألّف جعفر رسائل في ذلك أم لا . ومما يلفت النظر أن جابرا ، الذي ما فتئ يثني على مستوى أستاذه جعفر الرفيع في علم الصنعة ، والذي نسب إليه آراء كثيرة ، إن جابرا هذا لم يذكر لجعفر رسالة واحدة قط ، ولطالما ذكر جابر الفقرات التي انتقدها أستاذه جعفر في كتبه ، والرسائل التي أقرّها والرسائل الغامضة التي لم يقرها . الأمر الذي يقتضي أن جابرا صنف جزءا من مؤلفاته في حياة الأستاذ . فإذا سلمنا بأصالة كتب جابر وبصحة بياناته بالنسبة لجعفر ، فهل لنا أن نتصور أن جعفرا لم يصنف أي كتاب ؟ فمن أين جاءت إذن تلك الكتب المتداولة باسمه ؟ أهي زيوف ؟ ولعل الموضوع ينجلي إذا ما درست الرسائل المعنية والآداب العربية الصنعوية دون سابق رأي في ذلك . ونحن نرى مؤقتا أن تلك الرسائل جمعت أو حررت بصورة رئيسية من قبل تلاميذ جعفر . ففي مجال الفقه ، صنف ، كما خبرنا ، تلاميذ الباقر وتلاميذ جعفر 400 رسالة ( انظر gas م 1 ص 525 ) . وبهذه المناسبة ، فإن ما ذكر عن تأليف رسالة « الجعفر » هو أمر له دلالات كبيرة . فلقد سبق للمعتزلي بشر بن المعتمر ( ت : 210 / 825 ، انظر gas م 1 ص 615 ) أن ذكر « 2 » أن هذا الكتاب هو الكتاب الذي ضلل الشيعة ولم يتأكد بشر فيما إذا جمع هارون بن سعد العجلي ( ت نحو 150 / 768 ، انظر gas م 1 ص 560 ) ، تلميذ جعفر ، فيما إذا جمع الكتاب باسم الأستاذ أم أنه رواه باسمه فقط « 3 » . هذا ولم يذكر لنا ابن النديم شيئا عن عمل جعفر الصادق في الصنعة ، ولكنه أعاد إلى الأذهان ، بمناسبة ذكر كتاب مجهول « الهليلجة » ( كتاب في ال myrobalanum ) نفي الرواية التي ذكرت أن جعفرا ألّفه « 4 » . ولا يقدم ابن النديم وللأسف أي تعليل
--> ( 1 ) ambix 3 / 1949 / 84 ن . ( 2 ) الجاحظ : الحيوان م 6 ص 289 . ( 3 ) ابن قتيبة : تأويل مختلف الحديث ، القاهرة 1328 ص 84 - 85 ؛ ابن خلدون : مقدمة ( ترجمة rosenthal ) م 2 ص 209 ؛ ت . فهد : ii , ei ص 377 . ( 4 ) الفهرست ص 317 .