فؤاد سزگين

115

تاريخ التراث العربي

النسخة القديمة تمحيصا دقيقا هادفا وحذف ما كان فيها من إشارات إلى اللاهوت المسيحي والعهد القديم والجديد ، مقدما لإخوانه المسلمين في العقيدة ، رسالة فلسفية خالصة . أما الأسباب التي دعت كراوس إلى افتراض أن كتاب بليناس هذا قد نشأ بين السريان المتأثرين بالهلّينية في القرن الخامس أو السادس الميلاديين « 1 » ، وأنه أجري عليه تحرير إسلامي في عهد المأمون ، هذه الأسباب تكمن على ما يبدو ، في أنه استطاع تعقّب جزء من هذا الكتاب حتى القرن الخامس الميلادي من جهة ، ولأنه كان ، من جهة أخرى ، متأثرا بكلمات أبي بكر الرازي ( ت : 311 / 923 ) ، الذي اعتبر « كتاب العلل » تزييف مؤلف من المؤلفين استخدم اسم بليناس في عهد المأمون « 2 » . أضف إلى ذلك ، أن كراوس نسب - كما أعتقد - الفاعل في بعض مقاطع مهمة من مجموع جابر ، نسبه خطأ إلى أبولونيوس ، والواقع أن جابرا نفسه المقصود بالفاعل . ( انظر ص 116 ) . لقد أدى ذلك إلى أن كراوس نسب إلى بليناس أفكارا ونظريات كثيرة ، هي في مجموع جابر ، وليس لها وجود في كتاب العلل « 3 » ، حتى لكأن عالما يتكلم العربية يبرز في مقطع من المقاطع « 4 » . ولقد انطلق كراوس ، بحثا عن أصل « كتاب العلل »

--> ( 1 ) المصدر السابق ص 280 . ( 2 ) انظر المصدر السابق ص 275 . ( 3 ) انظر بعده ص 123 . ( 4 ) كراوس ii ، 262 ، 269 . يقول كراوس : « . . enfaveurdecettet hese , onpourraitinvoqu erlepassageoujab irfaitdireasonba linasquela languearabe , mieuxquetouteaut re , peut , etresoumisealame thodedelabalance . . » وهو يحيل بذلك إلى النص التالي : « . . وقد واللّه العظيم علّمتها ( مختار رسائل : علمتك ( المترجم ) ) هذا في كتاب ميدان العقل ، ثم قال : ولنطلب اللسان العربي خاصة ، فبيّنن ( مختار رسائل : فبيّن ( المترجم ) ) أن سائر الألسن لا ينبغي لعامل الموازين أن يعتد بها . ثم قال : وأما ميزان الحيوان الأول فعلى ما نصصت أنا عليه في كتاب التصريف . . . » ( مختار رسائل ص 130 ص 6 - 9 ) . في اعتقادي أن كراوس ينسب كلمة « قال » المتكررة في النص ، ينسبها بالخطأ إلى بليناس . إذ من المألوف في الكتب العربية القديمة أن يكرر اسم المؤلف عند الكلام في مسألة جديدة أو عند عرض رأي جديد ، وأن يكتفي أحيانا بكلمة « قال » كما هو الحال هنا . ( انظر بعده ص 123 ) .