فؤاد سزگين

88

تاريخ التراث العربي

الانتقاص من أعماله المهمة بتفاصيلها - إلى تطور آخر بالنسبة لتمحيص « أصل المصحف » يختلف عما رسمته آراء كل من برتلو وليبمان lippmann . ولقد بلغ روسكا من خلال دراسته التي خصصها « للمصحف » ( مصحف الجماعة : مقالة في تاريخ السيمياء في مجلة مصادر ودراسات في تاريخ العلوم الطبيعية والطب م 1 1931 / 1 - 398 ) النتيجة التالية : نشأ « المصحف » نهاية القرن العاشر أو مطلع القرن الحادي عشر الميلاديين على أرض مصرية ، معتمدا على زيوف عربية من الوسط ذاته . هذا وقد علل روسكا بدائية محتوى الكتاب بالمقارنة مع مؤلفات جابر والرازي ، وهما أقدم في رأيه ، علله بمستوى السيمياء في مصر الإسلامية اعتبارا من القرن التاسع وحتى الثالث عشر الميلاديين ، فالسيمياء هناك « لم تقم على أرض التجربة وإنما كانت محض اختلاق أدبي ، مما جعلها تقوم على عبث الخيال » ( المصدر المذكور آنفا ص 318 و 320 ) . إلا أن روسكا صحح تحديده للتاريخ ذاك بعد بضع سنوات فرجع بتأريخ « المصحف » قرنا كاملا تقريبا ، أي إلى مطلع القرن العاشر الميلادي ( دراسات لكتاب الماء الورقي لمحمد بن أميل التميمي . . في مجلة isis 24 / 1935 - 36 / 388 ، انظر كراوس ج 2 ص 39 ، ن 1 ) . ثم جاء بلسنر plessner بتحديد آخر للتأريخ ، فهو يرى أن المصحف نشأ نحو عام 900 ب . م ، معتمدا في ذلك على أسطورة بنت السم ، المذكورة في الخطبة 59 « sermo » من المصحف ، وهذه شقت طريقها إلى الآداب الإسلامية عن طريق الترجمة العربية لكتاب السموم لصاحبه شاناق الهندي ( والحق ، إنهما مختلفان ؛ انظر المجلد الثالث من gas ص 195 ) . وقد قيل إن الترجمة هذه ترجع إلى النصف الأول من القرن التاسع بعد الميلاد ، مما جعل بلسنر plessner يتخذه بداية للتأريخ المقصود « terminusaquo » ، كما نبّه بلسنر plessner إلى أن هناك كتابا ذكره ابن النديم ص 359 بعنوان « كتاب مناظرات العلماء ومفاوضاتهم » لعثمان بن سويد الأخميمي ، أحد معاصري ابن وحشية ، وأن في هذا الكتاب - كما يرى بلسنر plessner - آثارا من المصحف ذاته أو من كتاب ذي طبيعة مشابهة ( isis 45 / 1954 / 333 - 334 ) .