فؤاد سزگين

19

تاريخ التراث العربي

6 - شعراء الأندلس مقدمة : لم يكن قد مر نصف قرن على فتح الأندلس ( في سنة 92 / 711 ) . حتى وجد الشعر ، والموسيقى ، وعلوم اللغة العربية ، وغير ذلك من فروع المعرفة موطنا آخر من مواطن الرعاية ، في قرطبة ، مقرّ ملك عبد الرحمن الداخل الأموي ( 138 / 756 - 172 / 788 ) المستقل عن العباسيين ، وكان الحكام الأول أنفسهم بين أقدم من نعرف من شعراء الأندلس ، وعلى ما نعلم ، في الوقت الراهن ، بدأ كذلك في أيام عبد الرحمن الأول الاشتغال بالعلوم التي كانوا يتدارسونها في القسم الشرقي من الدولة الإسلامية ، ومما يذكر في هذا المقام ، أن اللغوي الفقيه والمفسّر الأندلسي / أبا موسى عبد الرحمن بن موسى الهوّارى ، التقى في رحلته إلى المشرق بكثير من نظرائه . ومنهم في العراق الأصمعي ، وأبو زيد الأنصاري ، وغيرهما . وكذلك رحل معاصره الغازي ابن قيس ( المتوفى سنة 199 / 815 ) إلى العراق ، وبعد عودته إلى الأندلس أذاع بها « موطّأ » مالك بن أنس ( المتوفى سنة 179 / 795 ) . هذا ونعلم أيضا أن جودي بن عثمان النحوي الأندلسي ( المتوفى سنة 198 / 814 ) أدخل كتاب النحو الذي وضعه الكسائي اللغوي الكوفي ، إلى الأندلس ( انظر : باب علوم اللغة ) . أما فيما يتعلق بفن الشعر ، فلا شك في صحة القول بأنه كان بين فاتحى الأندلس بعض الشعراء الذين استقرّ بهم المقام هنالك من بعد ، وأقدم من أدركناه من الشعراء هو أبو الأجرب جعونة بن الصّمّة الكلابي ( المتوفى قبل سنة 138 / 756 ، يأتي ذكره ص 674 ) الذي جعل ابن حزم الأندلسي « 4 » في طبقة جرير والفرزدق . ومما لا يكاد يعتوره شك » أن الحكام الأمويين في المغرب « 1 » ، وهم أنفسهم من الشعراء ، كانوا على علم بدواوين الشعراء القدامى ، التي كانت ذائعة منتشرة في المشرق ، وكانوا أيضا يعرفون معاصريهم من الشعراء العباسيين ، الذين تجاوزت شهرتهم حدود أقاليمهم وهم بعد أحياء ، ولا يخفى فوق ذلك أن المسلمين ، تحفزهم الرحلة لأداء فريضة الحج ، قد نمت

--> ( 4 ) « رسالة في فضل الأندلس » ، نقلها إلى الفرنسية شارل بلا في : andalus 9 / 1954 / 91 راجع : إحسان عباس ، تاريخ الأدب الأندلسي ، ص 33 . ( 1 ) المقصود هنا بالمغرب الأقاليم الغربية من العالم الإسلامي ومنها الأندلس .