فؤاد سزگين
53
تاريخ التراث العربي
2 - العراق أ - شعراء البصرة ابن مناذر هو محمد بن مناذر ، ويكنى أبا جعفر ( أو أبا عبد اللّه أو أبا ذريح ) ، أصله من أسرة من عدن ، وكان مولى ، ارتحل في صباه إلى البصرة ليطلب الفقه والحديث والأدب ، وهنالك اشتهر بالشعر ، والظاهر أنه انتقل بعد عام 158 / 775 إلى بغداد ، مادحا المهدى ( انظر الأغانى 18 / 170 ) ، وفيها التقى أيضا بهارون الرشيد ، نفى من البصرة بعد أن أقام فيها دهرا ، ومات في مكة ، مكفوف البصر ، بعد الحج سنة 198 / 814 بقليل ( انظر : الأغانى 18 / 209 ) . وكان يعدّ حجة في العربية ( انظر : الأغانى 18 / 169 ، 170 ) ، روى عن الخليل بن أحمد ( المتوفى سنة 175 / 791 ) ، وكان يملك كتابا للعروض بدوائره ( ولعله للخليل ) ، ( انظر : الأغانى 18 / 187 ) ، على أن يحيى بن معين ( المتوفى سنة 233 / 848 ) ، الذي أخذ عن ابن مناذر روايات عن الخليل بن أحمد ، وروى أيضا فيما يظهر شعر ابن مناذر ، لم يكن يرى له شأنا في علم الحديث ( انظر : الأغانى 18 / 208 - 209 ) ، ونحا ابن مناذر في شعره نحو عدى بن زيد ( انظر : الأغانى 18 / 175 ) ، وعدّه ابن المعتز ( طبقات الشعراء ، ط . ثانية 125 ) من حذّاق المحدثين . وحاول ابن مناذر في غير طائل أن يحمل اللغويّين : أبا عبيدة ، وخلف الأحمر ، على أن يوازنا بين شعره وشعر الجاهليين ، بمعايير لغوية وشعرية خالصة ، ودون اعتبار لما بين شعره وشعرهم من فارق الزمان ( انظر : طبقات الشعراء لابن المعتز ، ط . ثانية 122 ، الأغانى 18 / 174 - 175 ) .