فؤاد سزگين
52
تاريخ التراث العربي
المعروفة باسم « الهاشميات » ، النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم والحسين ، وزيد بن علي ، وكان تأليفها - كما ذكر هوروفتس بتحفظ في مقدمة تحقيقه لها ( ص 11 ) - بين عامي 77 ه / 696 م . و 119 ه / 737 م تقريبا ، ( وهناك بضع مقطوعات قصيرة بعد عام 122 ه / 740 م ) . أما قصيدته « المذهّبة » ، وهي في هجاء اليمنيّين ، فيقال : إنها كانت من ثلاثمائة بيت ، وترجع ، في رأى المسعودي ، ( مروج الذهب 6 / 42 ) إلى تصرف حكيم من أنصار علىّ ( انظر : ما كتبه هوروفتس ، ص 13 ) . وقد جرح الكميت سنة 126 ه / 743 م ، أو 127 ه / 744 م ( انظر : الأغانى 17 / 40 وقارن : هوروفتس ، ص 15 ) ، أثناء ثورة الجند اليمانية ، وتوفى أثر ذلك . وشعر الكميت ذو طابع بدوي ، قيل : إن معرفته ببيئة البادية وألفاظها ترجع إلى جدّاته ( انظر : الأغانى 17 / 30 ) . وهذا لا يكفى في رأى النقاد لتفسير ذلك الطابع البدوي ( انظر : الكامل ، للمبرد 323 ، 625 ، والأغانى 1 / 348 - 349 ، وقارن : الأحكام المختلفة ، في خزانة الأدب 1 / 69 ) ، وفضّل ابن قتيبة شعره في الأمويين على هاشمياته ( الشعر والشعراء 18 ) ، وكان الكميت عالما بالشعر القديم ، وكانت معارفه تفوق معارف حماد الراوية ( الأغانى 17 / 2 - 3 ) ، ويتضح من شعره أيضا وضوحا كاملا أنه أفاد كل الإفادة من معرفته بالشعر القديم ، وقد أخذ عليه ابن قتيبة عدة سرقات أدبية ( انظر : الشعر والشعراء 67 ، 70 ، 72 ، 105 ، 205 ، 255 ، 305 ، وقارن : خزانة الأدب 3 / 218 ) . لم يفد الكميت من الشعراء وحدهم ، ولكنه أفاد كثيرا من آيات القرآن الكريم ، فضمّنها شعره ، مع قدر من التعديل ( انظر : هوروفتس 19 ) . لم يكن الأصمعي يميل إلى الشيعة ، ومع هذا فقد صنع « ديوان الكميت » ، ( انظر : الفهرست ، لابن النديم 158 ) ، ويرى الأصمعي أن شعر الكميت لا يحتجّ به في اللغة ؛ لأنه مولّد تعلّم النحو ( فحولة الشعراء 39 ، 46 ) . ومع هذا فقد أفاد سيبويه من شعره ، واستشهد به في الكتاب ( انظر مثلا 1 / 325 ، 2 / 28 ، 54 ) / وكذلك أبو عبيدة ، في : مجاز القرآن ، في أكثر من ثلاثين موضعا ( انظر : فهارس الكتاب 2 / 336 - 337 ) .