فؤاد سزگين
124
تاريخ التراث العربي
قد أظهر هذه الشخصية ، في محاولة لإحداث التوازن مع الشعراء المشاهير من قبيلة عذرة العربية الجنوبية ( وهذا - رأى - كان ريتر على حق في وصفه بأنه مبالغ فيه . انظر المرجع السابق 49 ) ، وفي النصف الأول من القرن التاسع الهجري كانت هناك أقاصيص وضعها الواضعون في محاولة لتفسير شعره ، وسرعان ما أضيفت الأبيات المدسوسة ، وأبيات الشعراء الآخرين التي نحلت عليه ( المرجع السابق 48 ) . وقد أفاد كراتشكوفسكى في بحثه من عدد كبير من المصادر المتاحة له ، ومنها في المقام الأول كتاب الأغانى ، وعلى الرغم من أن الباحث قد جمع المادة في صبر وأناة ، وقام بتحليلها ، فيبدو لم ينجح النجاح الكامل في إعادة تكوين المصادر التي اعتمد عليها كتاب الأغانى في أخبار المجنون . لقد قسم مؤلف كتاب الأغانى مادته إلى مجموعتين : 1 - المواد التي كان لديه بها وبمصادرها إجازة روايتها ، ويقدم لهذه المادة بعبارة ، مثل : أخبرني بخبره في شغفه بليلى جماعة من الرواة ( الأغانى 2 / 11 ، سطر 4 ) ، وقد أوضح أبو الفرج بالمثال التالي كيفية الاقتباس لهذه المجموعة : « فممّن أخبرني بخبره أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، وحبيب بن نصر المهلّبى » ( المرجع السابق ، سطر 7 ) ، وهما معاصران كانت لديهما - بدورهما - إجازة بالرواية عن عمر بن شبّة : « قال حدثنا عمر بن شبّة ، عن رجاله » ( انظر سطر 8 ) ، وهكذا ذكر خبر المجنون من « كتاب عمر بن شبة » ، وإلى جانب هذا فقد كان عند الجوهري والمهلّبى إجازات بالرواية عن ابن قتيبة : « و ( حدثنا ) إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة » ( المرجع السابق السطر 8 ) ، وهو إسناد لم يظهر بعد ذلك في الفصل كله مرة أخرى واحدة ، ويبدو أنه مأخوذ من مؤلفات الجوهري والمهلبي ، التي كانت عند أبي الفرج ، كان اهتمامه بمجرد إعطاء مثال للإجازة المباشرة ، قابل للنقل على الأسانيد الأخرى . 2 - المواد التي ليس لديه بها أو بمصادرها إجازة ، أي التي أخذها بطريق « الوجادة » ، قال : « ونسخت ما لم أسمعه من الروايات » ( المرجع السابق ، سطر 4 ) . ومع هذه المجموعة من الكتب ذكر أبو الفرج أيضا بعض الأمثلة ، قال : « ونسخت أخباره من رواية خالد بن كلثوم ، وأبى عمرو الشيباني ، وابن دأب » ( وهنا لا بد أن يكون النص فاسدا ، فابن دأب لم يذكر في كتاب الأغانى إلا في 2 / 2 و 44 ، في داخل إسناد ، بوصفه راوية ) وهشام بن محمد الكلبي ، وإسحاق بن الجصاص ( ولا بد أن يكون النص : عن إسحاق . . . انظر : الأغانى 2 / 12 ) ، وغيرهم من الرواة ( انظر : الأسطر 8 - 10 ) . ويذكر الأصفهاني كلتا المجموعتين معا عندما تتفقان ، قال : « وجمعت ذلك في سياقة خبره ما اتسق ولم يختلف » . ( انظر : سطر 5 ) . وفي حالة الروايات المختلفة ذكر أبو الفرج الاختلافات مع اسم الراوية : « فإذا اختلف نسبت كل رواية إلى راويها » . ( سطر 6 ) .