فؤاد سزگين
312
تاريخ التراث العربي
وعلى ذلك يكون حسان قد ولد سنة 563 م ( الأغانى 4 / 135 - 136 ) . وحاول وليد عرفات ( في المادة التي كتبها ، في : دائرة المعارف الإسلامية ، الطبعة الإنجليزية الثانية 3 / 271 - 272 ) ، أن يبرهن على أن مولده بعد ذلك بنحو عشر سنين ، ويبدو أن الخبر الوارد في بروكلمان ، الملحق I , 67 بأنه ولد سنة 590 م بعيد عن الواقع إلى حد كبير . وكان حسان وقت هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الستين من عمره ، أو في العام الواحد بعد الستين ، وأسلم في تلك السن ، الأمر الذي جعل أبا عبيدة وغيره يقولون : إنه عاش مائة وعشرين عاما ( ستين في الجاهلية ، وستين في الإسلام ) وعدوّه من المعمّرين ( الأغانى 4 / 135 ، 136 ) . ذكر ابن الأثير ( أسد الغابة 2 / 7 ) روايات مختلفة عن تاريخ وفاته ، تقول رواية منها : إنه توفى قبل خلافة على ، أي قبل سنة 40 ه / 661 م ، وتقول رواية أخرى : إنه توفى سنة 50 ه / 670 م ، أو 54 ه / 674 م ( قارن : ما كتبه ريشر ، في : الموجز لتاريخ الأدب العربي ( Rescher , Abriss I , 130 ويبدو التاريخ المبكر أقرب إلى الصواب . ويرجع الشعر الذي روى له إلى الجاهلية والإسلام ، نظم في الفخر بعشيرته وقبيلته ، ويبدو طابع الشعر الجاهلي في قصائده ، ومقطوعاته ، وما نظمه في المناسبات ( انظر : ما كتبه بلاشير ، في : تاريخ الأدب العربي ( Blachere , Histoire 315 . نظم في الهجوم على الأوس ، ورد عليه قيس بن الخطيم ، وتشهد أسماء الأعلام والأماكن في ديوانه ( وفي الشرح ) بصلة الشاعر بالغساسنة ، وبالنعمان بن المنذر اللّخمى ( المتوفى نحو سنة 602 م ) أيضا ، وبعد دخول حسان في الإسلام أصبح أهم شعراء الدعوة الإسلامية ؛ مدح الرسول ، ونظم المراثى في شهداء المسلمين ، الذين استشهدوا دفاعا عن العقيدة ، ونظم أيضا في هجاء الخصوم والمنافقين ، وكانت أشعاره في هجاء قريش وحدها كثيرة ، جمعها المدائني في : « كتاب هجاء حسان لقريش » ( انظر : الفهرست ، لابن النديم 101 ) .