فؤاد سزگين

238

تاريخ التراث العربي

النّابغة الجعدي ذكر أبو عمرو الشّيبانى ، وأبو عبد الرحمن القحذمى حبّان بن قيس بن عبد اللّه ، أن النابغة الجعدي يكنى أبا ليلى ، وأنه كان من بنى جعدة ( عامر بن صعصعة ) . ذكر أبو الفرج الأصفهاني ( الأغانى 5 / 451 ) أن معاصريه أجمعوا على صحة هذا النسب ، وعلى غلط الأسماء الأخرى ، مثل : قيس بن عبد اللّه . وقيل : إنه ولد قبل الإسلام بزمن طويل ، وذكر القحذمى أنه كان أسنّ من النابغة الذبياني ( المرجع السابق 5 / 5 ) ، ومرجع ذلك شعر ينسب للنابغة الجعدي ، وفيه ذكر المنذر بن محرّق ، والد النعمان الثالث ، الذي عاش النابغة الذبياني في بلاطه ، فإن كان هذا التحديد المبكر خطأ فإن كونه شاعرا قبليّا جعل أبا عمرو الشيباني يهتم بذكر أيام / العرب التي فخر فيها الشاعر بأمجاد قبيلته في الجاهلية ، ويجمع ما قيل في وصفها . ( انظر : الأغانى 5 / 18 - 26 ) . وقد اشترك في وفد قبيلته سنة 9 ه / 630 م إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة ( الأغانى 5 / 8 ، 9 ، وقارن : الإصابة ، لابن حجر 3 / 1108 - 1111 ) ، ولا يمكن أن يكون في ذلك الوقت طفلا ( وهذا ينفى قول بلاشير ، بأن تاريخ ميلاده في أوائل القرن الأول الهجري / السابع الميلادي ، انظر : ( Blachere , Histoire 477 قابل النابغة الجعدي عمر بن الخطاب ( حكم 13 ه / 634 م - 23 / 644 م ) وكان في سن متقدمة ( انظر الأغانى 5 / 6 - 7 ) ، وآخر خليفة أدركه النابغة الجعدي هو يزيد ابن معاوية ( حكم 60 ه / 680 م - 64 ه / 683 م ) ( الأغانى 5 / 7 ) . إن تفاوت نوعية أشعاره كان أمرا لافتا للفرزدق ( انظر : فحولة الشعراء ، للأصمعى 42 ، والأغانى 5 / 28 ) ، ولا يرجع هذا بالضرورة إلى إضافات متأخرة عليه ، كما ذكر بلاشير ( في المرجع 478 ) . عدّه الأصمعي من الفحول ( فحولة الشعراء 17 ) . وكان وصفه للفرس ، بصفة خاصة ، موضع الإعجاب والتقدير ، ويبدو أنه لم