فؤاد سزگين

15

تاريخ التراث العربي

عمرو ( أو : أبو إسحاق ) . كان أحد شعراء الجاهلية الملقبين بلقب طرفة ( انظر في شرح اللقب ، الألقاب لابن حبيب 321 ، والشعر والشعراء لابن قتيبة 90 ) . ولم يعش - فيما يقال - إلا ستة وعشرين عاما ، فقيل له - فيما بعد - ابن العشرين ( انظر : طبقات الشعراء للجمحى 45 ) . كان طرفة من ضبيعة بن بكر ، وكانت بلادهم بين اليمامة والبحرين . قيل : إنه فقد أباه وهو صغير ، وكانت الخرنق - كما يتضح من بعض أبياتها - أخت طرفة . وكان أيضا / ابن أخي المرقّش الأصغر ( انظر : طبقات الشعراء ، لابن سلام 34 ، الأغانى 6 / 136 ) ، وابن أخت المتلمّس ( طبقات 131 - 132 ، الأغانى 21 / 187 ) وكلاهما شاعر . وقيل إنه كان يتردد مع المتلمس على عمرو ابن هند اللخمي ( حكم من نحو 554 حتى نحو 568 أو 569 ) في الحيرة ، وكان ينادم أخاه قابوس . وعندما وقع نزاع بين عمرو بن هند وأخيه من أبيه عمرو بن أمامة ، قيل : إن طرفة وقف إلى جانب ابن أمامة ، وخرج معه إلى اليمن فصادر عمرو ابن هند ما بقي من إبل طرفة ( ذكر ذلك ابن السكيت - كثيرا - في رواية الديوان ، انظر ما كتبه كرنكو ، في دائرة المعارف الإسلامية ، الطبعة الأوربية الأولى 4 / 718 ) . وقد شكا طرفة في عدد من قصائده من ذلك ، ولا بد أن علاقته بأمير اللخميين قد فسدت ، وذلك بسبب هذا الحادث ، إلى جانب حوادث أخرى ممكنة ( انظر ما كتبه كرنكو في دائرة المعارف الإسلامية 718 ، العمود الأيمن ) . ولما كان طرفة جريئا على الهجاء ( الشعر والشعراء ، لابن قتيبة 89 ) فيبدو أن هجاءه قد جلب عليه غضب عمرو بن هند ، وأودى بحياته . قيل : إن طرفة والمتلمّس قد حملا بنفسيهما أمرا بقتلهما من عمرو بن هند إلى واليه في البحرين . فتح المتلمس صحيفته وفر هاربا ، واستمر طرفة في مسيرته واثقا مطمئنا ، فقتل في البحرين شر قتله . ومثل هذا الدافع للانتقام بصورة خطاب يوجد في روايات كثيرة في كتاب « المغتالين » ، لابن حبيب 213 - 214 ، وفي « الشعر والشعراء » ، لابن قتيبة 89 - 91