فؤاد سزگين

107

تاريخ التراث العربي

نقل إسحاق الموصلي هذا الخبر ( الأغانى 16 / 377 ) حلت كلمة الرواة محل كلمة العرب دون تدقيق ، وحلت عبارة « لمخالفتهما مذاهب الشعراء » محل عبارة « لأن ألفاظهما ليست بنجدية » . وأقرب إلى طبيعة الأمور أن شعر الشاعرين قد رفضه « بعض العرب بسبب طابعه اللهجى » ( انظر : بروكلمان ، الملحق i , 61 ) . وفهم الجرجاني ( الوساطة 47 ) من عبارة الأصمعي أنها تتصل بالرواية الحجازية . ومع هذا فقد وجد الجرجاني استثناءات تتعارض مع رأى الأصمعي ، منها أن معاوية فضّل عدى بن زيد على سائر الشعراء ، وبالمثل يمكن القول أن أبا الأسود الدؤلي قد فضل أبا دؤاد على سائر الشعراء ( الأغانى 16 / 376 ) ، بل قيل : إن امرأ القيس نفسه كان راوية أبى دؤاد ( العمدة لابن رشيق 1 / 61 ) ، يضاف إلى هذا كله تلك الآراء الممجدة لبعض الشعراء من أصحاب التقاليد الحجازية ، وسبق ذكر رأى الأصمعي في شعره . إن الأصمعي يشير في هذه العبارة إلى مجرد اتجاه في الرواية في نجد والحجاز ، وهذا أيضا مما لا يجوز تعميمه بقوة كما فعل الأصمعي ، فليس هناك شك في أن شعر أبى دؤاد ( وعدى بن زيد ) قد رويا أيضا في الحجاز ، وكان يروى في المقام الأول في منطقة الخليج العربي والعراق ، وفي الحيرة ، ثم في الكوفة والبصرة بعد ذلك ، وروى أخيرا في بغداد ، على نحو لا يقل ولا يزيد عن رواية شعر الشعراء الجاهليين الآخرين ( وفي هذا نحل وصقل ، الأمر الذي يتضمن بالضرورة تهذيبا وفق المعيار اللغوي ) . أما ديوان أبى دؤاد فكان ، مثل ديوان عدى بن زيد ، مجالا لصنعة اللغويين ، ودخلت أشعار أبى دؤاد في مجموعات المختارات الأدبية ، نجد في الأصمعيات نفسها قصيدتين له . وقد شكا الأصمعي ( فحولة الشعراء 47 ، والموشح للمرزباني 251 - 252 ) من أن رواة الكوفة أنشدوه دون تنقيح أربعين قصيدة لأبى دؤاد الإيادي ، قالها خلف الأحمر . وقد عرف البكري ديوانه ( انظر : سمط اللآلئ 879 ، ومعجم ما استعجم 894 ) ، وذكر ديوانه بشرح ابن السكيت في خزانة الأدب 4 / 190 ، ( انظر : الرجال ، للنجاشي 350 « شعر أبى دؤاد ؟ » ) . أما الرأي بأن شعر أبى دؤاد قد أهمل الاستشهاد به في النقد الأدبي / وفي النحو ( انظر ما كتبه جرونباوم ( Grunebaum , in : WZKM 51 / 1948 - 52 / 97 فهو رأى لا يمكن قبوله إلا بتحفظ . ( انظر : فهرس الشواهد Schaw hid - Indices 323 ومجاز القرآن ، لأبى عبيدة ، انظر فهرسه ، والأشباه ، للخالديين ، انظر فهرسه ) ، فإن الشواهد الكثيرة في المؤلفات المعجمية لا تتفق مع هذا الرأي ( له تسع شواهد عند أبي عمرو الشيباني ، في كتاب الجيم ، انظر : ما كتبه جرونباوم ، في المرجع السابق 251 - 278 ، وانظر أيضا : لسان العرب ، انظر فهرسه 1 / 50 ) ولم يصل إلينا ديوانه أو شرح له ، وجمع فون جرونباوم 72 قصيدة وقطعة من شعره انظر : G . E . von Grunebaum , Abu Du'adal - iyadi : collectionsof Fragmentsin : WZKM 51 / 1948 - 52 / 83 - 105 , 249 - 282 . ونشره إحسان عباس وأنيس فريحة ، ومحمد يوسف نجم ، وكمال اليازجى ، بيروت 1959 . وحقق له