فؤاد سزگين
41
تاريخ التراث العربي
الجامعة في القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) لم يأخذوا مادتهم من نصوص مدونة ، وأنهم أخذوها بالضرورة عن مصادر شفوية « 153 » . ولا يجوز أن نتوقع إيضاح كل مراحل رواية الشعر مرحلة مرحلة ، وذلك لأن المعرفة الدقيقة بطرق الرواية غير متاحة لدينا في ميدان الشعر على نحو ما نعرف في مجال الحديث ، ومع هذا يمكن أن تعيننا طرق تحمل العلم في مجال الحديث - إلى حد ما - على تحديد دور الراوي ، وعلى حل المشكلات المتصلة بذلك ، وعلى الاستفادة مما وصل إلينا من أخبار عن الشعر ، قياسا على ما نعرفه في علم الحديث . إن كتب علم أصول الحديث - تلخص « طرق تحمل العلم » وتذكرها في أبواب خاصة بها ( انظر : تاريخ التراث العربي I , 58 وما بعدها ) ، وبغض النظر عن الجزئيات والتفاصيل ، فإن دور الراوي وواجبه يتحددان على النحو الآتي : يروى الراوي نصوصا وصلت إليه مدونة أو دوّنها هو بنفسه ، وذلك بغض النظر عن حفظه للنص أو عدم حفظه له ، إن ذكر الرواة عند رواية النص مرة أخرى يكوّن سلسلة الرواة المعروفة بالإسناد ، إن العمل المشكور الذي قام به يوسف هوروفتس قد أثبت أن الإسناد كان معروفا في النصف الثاني من القرن الأول الهجري / ( السابع الميلادي ) ( انظر : تاريخ التراث العربي I , 77 ) . ونستطيع اليوم أن نثبت بدقة أن الكتب الدينية الجامعة المؤلفة في العصر الأموي قد اشتقت مادتها من مدونات سابقة ، وفي هذه الكتب كانت أسماء الرواة تذكر بدلا من عناوين الكتب وأسماء مؤلفيها ( انظر تاريخ التراث العربي I , 82 ) . إن دور رواة الأدب في العصر الإسلامي وطريقتهم يضارعان دور الرواة وطريقتهم في المجالات الدينية « 154 » » وهناك تصور خطأ ترتب عليه تصورات خطأ أخرى بأن رواية النصوص
--> ( 153 ) انظر : ما كتبه جولدتسيهر ، في كتابه في الدراسات الإسلامية 2 / 180 ، 245 . ( 154 ) إن رواية الشعراء أقدم من الرواية في الموضوعات الدينية ، على الرغم مما يبدو للرواية في المجال الديني من تأثير في تطور رواية الشعر ، انظر حول الشبه بينهما ما كتبه مصطفى صادق الرافعي في : تاريخ آداب العرب ، طبعة ثانية ، القاهرة 1940 ، 1 / 295 - 298 .