فؤاد سزگين
166
تاريخ التراث العربي
الجهد العربي في هذه المجالات ( انظر : تاريخ التراث العربي III , 347 وما بعدها ، IV : 303 وما بعدها ) . إن ثمة أحكاما عن القيمة الفنية لأبيات من الشعر أصدرها الشعراء في وقت مبكر على أقرانهم الشعراء ، أكثرها دون تعليل ، أمّا في الكتب التي تناولت حياة الشعراء ، وفي الرسائل المشتملة على موضوعات ، مثل : « من قال شعرا في . . . » وفي « كتب المعاني » فإن جمع أبيات الشعر المتشابهة موضوعيا قد أدى إلى بحث أعمق لجوانب الإجادة فيها ، إننا نعرف الجهود الرائدة في هذا النوع من التأليف ، فهي ترجع إلى منتصف القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي ، بل وربما إلى النصف الأول منه ، وينبغي أن نشير هنا من أجل مستقبل البحوث في تاريخ نظرية الأدب عند العرب إلى معين لا ينضب ، وهو كتاب « الدر الفريد وبيت القصيد » لمحمد بن سيف الدين أيدمر ، المتوفى في نهاية القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي ، وهو كتاب لم يستفد منه في البحوث حتى اليوم ، اعطى المؤلف في المقدمة المفصلة لهذا الكتاب مفاتيح مهمة كل الأهمية للبحوث التاريخية المستقبلة في نظرية الأدب العربي ، كما قدم أيضا مجموعة ثرية كل الثراء من الشواهد لمجموعة كبيرة من المفاهيم الشعرية ، مع التعليق عليها ، والحكم على قيمتها الشعرية . / وليس هنا مكان بحث قضية تأثر نظرية الأدب عند العرب بفن الشعر والبلاغة عند اليونان والهيلينيين ، وهي قضية كثيرا ما طرحت ، فأثبتها البعض وأنكرها البعض الآخر ، ومع أنى لا أستبعد إمكانية تأثير البلاغة الأرسطية ، فأود هنا أن أشير فقط إلى أن كتابا في البلاغة كان معروفا للعرب ( في ترجمة ما ؟ ) قبل نهاية القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي ، ونتناوله بالتفصيل في القسم الخاص بالفلسفة من هذا الكتاب . ونود هنا أن نذكر الكتب المعروفة لنا ، والتي ألفها الأدباء واللغويون العرب بشكل مباشر ، في موضوعات نظرية الأدب : 1 - « كتاب في الشعر » ، لأبى المنهال عيينة بن عبد الرحمن المهلّبى ( المتوفى قبل 230 ه / 845 م ) ، انظر : إرشاد الأريب ، لياقوت 6 / 3 .