فؤاد سزگين
138
تاريخ التراث العربي
المكي ، والجنيد . ثم انفصل عنهم ، وحمل عصا التسيار فجاب العالم الإسلامي حتى الهند ، وكان ينشر أفكاره الصوفية حيثما حل . اتصل في رحلاته بالقرامطة وتعرف على الطبيب العظيم الرازي ، وبدأ دراسة الفلسفة اليونانية ، وكذلك - فيما يبدو - بعض مجالات العلوم الطبيعية على يد الرازي . وأقام في التركستان فترة من الزمن ، وكان اختلاط العقائد ووجود عناصر هندية متميزة عوامل ساعدت على ظهور التصوف الإسلامي ، ( انظر : ( R . Hartmann , Islam 6 / 68 ذهب بعد ذلك إلى مكة حاجا ، ثم حل ببغداد سنة 295 ه / 908 م . وكان له في ذلك الوقت عدد كبير من التلاميذ والمريدين خلعوا عليه صفات غير طبيعية . وعند الحلاج ، تلميذ الجنيد ، تحول « التوحيد » إلى « اتحاد » و « وصول » أما الارتباط باللّه فقد أصبح « حلولا للذات الإلهية » . وفي عام 301 ه / 913 م ألقى الحلاج في السجن ، وظل في سجن بغداد ثمانية أعوام . ولم تأت حماية والدة الخليفة المقتدر له ومحاولتها إنقاذه إلّا بحقد الوزير عليه ، فقد انتهى آخر الأمر إلى محاكمة استمرت سبعة أشهر ، ثم حكم بعدها عليه ، فأعدم سنة 309 ه / 922 م ، وواجه الحلاج الحكم بصلابة وثبات جأش . وبعد وفاته التقى تلاميذه حول أبى عمارة الهاشمي في الأهواز ، وحول فارس الدينوري في خراسان ، ( انظر ماسينيون في دائرة المعارف الإسلامية - الطبعة الأوربية الأولى - 2 / 254 ) . أ - مصادر ترجمته : التنبيه والاشراف للمسعودي 387 ، الفهرست لابن النديم 190 - 192 ، طبقات الصوفية للسلمى ، ( القاهرة ) 307 - 311 ، ( ليدن ) 308 - 313 ، تاريخ بغداد للخطيب 8 / 112 - 141 ، صلة تاريخ الطبري لعريب 86 - 106 ، وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 183 ، المنتظم لابن الجوزي 6 / 160 - 164 ، اللباب لابن الأثير 1 / 330 ، دول الإسلام للذهبي 1 / 137 ، البداية والنهاية لابن كثير 11 / 132 - 144 ، لسان الميزان لابن حجر 2 / 314 - 315 ، مرآة الجنان لليافعي 2 / 253 - 261 ، بروكلمان 1 / 199 رقم 4 ،