فؤاد سزگين

105

تاريخ التراث العربي

لدينا من أوائل العصر العباسي نصوص تتناول أقوال الزهاد وأفعالهم أكثر مما وصل إلينا عن العصر الأموي . وقد اهتم بالتدوين في هذا الموضوع في المقام الأول - عدد من المحدّثين ، كان أكثرهم زهادا . وقد احتفظ لنا أبو نعيم بطائفة من هذه العبارات . واهتم المحدثون كذلك بجمع معلومات حول هذا الموضوع في وقت مبكر . وهكذا تضمنت أقدم كتب الحديث المبوبة وفق الموضوعات فصولا في الزهد ، ويضم أقدم كتاب في الحديث من العصر العباسي وصل إلينا كاملا ، وهو « جامع » معمر بن راشد ( المتوفى 153 ه / 770 م ) فصولا في الزهد ، هي : « زهد الأنبياء » ، « زهد أصحاب النبي » و « حلق القفا والزهد » و « وصية عمر بن الخطاب » . « 77 » / كما ألف المحدثون في نفس الفترة كتبا في الزهد . وأقدم كتاب نعرفه هو « كتاب الزهد » لثابت بن دينار الكوفي ( المتوفى 150 ه / 767 م ) ، وهو محدّث شيعي ومفسر وفقيه « 78 » . وأقدم كتاب وصل إلينا من تلك الفترة هو « كتاب الزهد » لعبد الله بن المبارك ( المتوفى 181 ه / 797 م - انظر ترجمته في باب الحديث تحت رقم 13 ) . وابتداء من القرن الثالث الهجري أخذت مكتبة الزهد - بالمعنى الحقيقي للكلمة - تتكون ، واستمر كذلك ما كان المحدثون وأهل التقى والورع قد اهتموا به من قبل . 1 - المعافى بن عمران هو أبو مسعود المعافى بن عمران الأزدي ، كان زاهدا ومحدثا وأديبا . درس على سفيان الثوري ، وتوفى سنة 185 ه / 801 م . أ - مصادر ترجمته : الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4 / 1 / 399 ، الفهرست لابن النديم 184 ، 225 ، حلية الأولياء لأبى

--> ( 77 ) جامع معمر بن راشد في مجلة : Turkiyat , Mecm . 12 / 1955 / 132 , 133 , 134 . ( 78 ) الفهرست للطوسي ( كلكتا ) 66 - 67 .