فؤاد سزگين

5

تاريخ التراث العربي

الرسول بها ( « مسند » ابن حنبل 1 / 183 - 184 والرد على بشر المريسي للدّارمى ص 130 ، و « تقييد العلم » للخطيب البغدادي 87 ) . وذكر حفيد الخليفة عمر بن الخطاب أنه وجد بعد وفاة جده صحيفة في قائم سيفه عن الخراج الواجب على الماشية ( « الكفاية » للخطيب البغدادي 353 - 354 ) . وكانت « صحيفة » على بها تدوين لمسائل فقهية ( انظر الدّارمى ص 130 ) تحفظ كذلك / في قائم سيفه ( انظر مسند ابن حنبل 2 / 35 - 36 ، 121 - 122 ، 131 ) . وذكر ابن الحنفية ، وهو ابن علي بن أبي طالب أن أباه أعطاه يوما ما صحيفة ليذهب بها إلى عثمان وأن هذه الصحيفة كانت تضم ما أوصى به الرسول حول الصدقة ( انظر : « فتح الباري » لابن حجر 7 / 23 ) . وإلى جانب هذا فقد ذكر - من قديم الزمن - كتاب لسعد بن عبادة ( المتوفى 15 ه / 636 م ) ، روى فيه أحد أبناء سعد ما اعتاد عليه الرسول في التشريع ( انظر : جولد تسيهر Goldziher , Muh . Stud . II , 9 - 10 ، والترمذي 1 / 251 ، و « جامع بيان العلم » لابن عبد البر 1 / 72 ) . ويمكن تتبع آثار من هذه الكتب - التي لم تكن تتكون إلّا من بضع أوراق على أرجح الاحتمالات - في كتب علم الحديث . ولا بد من بحث : إلى أي حدّ كانت الإفادة منها في المؤلفات الفقهية الخالصة في القرنين الثاني والثالث الهجريين . « 3 » ولا بد أن نذكر في هذا الصدد الرسالة المشهورة التي كتبها عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعري والرسالة الثانية التي كتبها إلى معاوية في القضاء ، وتذكر الرسالتان أيضا في كتب غير كتب الفقه كثيرا ( انظر : « أخبار القضاة » لوكيع 1 / 70 - 73 ، 284 ، وكذلك 74 - 75 ، والبيان والتبيين للجاحظ 2 / 292 - 293 ) . والكتب المذكورة آنفا أقرب في تسميتها ضوابط فقهية أو فتاوى فقهية من أن يطلق عليها رسائل في الفقه . ونستطيع أن نعتبر أول رسائل فقهية حقة تلك التي ظهرت أثناء حركة الجمع والتأليف ، وأقدم مؤلفي هذه الرسائل هم شباب الصحابة . وقد ذكر لنا المؤرخ المصري ابن يونس ( المتوفى 347 / 958 م ) مثالا هاما يتضح منه أن تلميذ عبد الله بن عمرو بن العاص ( ولد 7 قبل الهجرة وتوفى 65 ه / 684 م ) ، وهو حسين بن

--> ( 3 ) انظر المدونة 2 / 69 ، 71 ، 73 ، 93