فؤاد سزگين

355

تاريخ التراث العربي

ج - فقه الإسماعيلية الإسماعيلية فرقة من فرق الشيعة تنسب لإسماعيل أكبر أبناء جعفر الصادق ( المتوفى 148 ه / 765 م ) ، وجعفر هو الإمام السادس ، وكان قد أوصى بالإمامة لابنه موسى الكاظم ، ولم يوص بها لإسماعيل الذي توفى نحو سنة 143 ه / 760 م . / وقد رفض قسم من الشيعة الاعتراف بإمامة موسى الكاظم ونقلوا الإمامة إلى إسماعيل . ولم يبدأ دور الإسماعيلية في التاريخ إلّا في القرن الثالث الهجري . وفي أواخر القرن الثالث كان تنظيم الإسماعيلية قد اكتمل فأصبح لها أتباع في إيران والشام والمغرب . وبغض النظر عن تتابع الأئمة في رأى الإسماعيلية فإنه ليس لدينا شيء مؤكد حول تاريخهم في المائة والخمسين عاما الأولى بعد قيام مذهبهم . فأقدم الكتب الإسماعيلية التي وصلت إلينا إنما ألفت في أوائل القرن الرابع الهجري . أما عمدة كتب الإسماعيلية في الفقه فهو كتاب « دعائم الإسلام » للقاضي النعمان المتوفى سنة 363 ه / 974 م . « 253 » .

--> ( 253 ) في عقيدة الإسماعيلية : اللّه منزه عن الصفات لا تدركه الأبصار والأفكار ، ثم خلق العالم لا منه مباشرة بل « بأمر » منه ، فخلق « العقل » الذي يحمل كل صفات الذات الإلهية ، والعقل هو الصورة الخارجية التي يظهر فيها اللّه . العلم جوهر صفات العقل ، وعن العقل خلقت النفس ، ولما كانت النفس من ناحية المعرفة غير كاملة ، كان لزاما عليها أن تنزع نحو تحقيق الكمال ، وبهذا تنشأ حركة معينة تقابل حركة الفيض . أبدعت النفس الحد الجسماني الأول ( - الأرض والكواكب ) والحد الجسماني سلبى ويعتبر صورة جسمانية للأشكال التي توجد أمثالها الروحانية في العقل . وإلى جانب هذا يوجد شيئان ضروريان وأصليان ، هما المكان والزمن . إن اتحاد عمل الحدود الخمسة المذكورة يسبب تحرك الأكوان والعناصر . ويتضح ظهور الانسان من ضرورة اكتساب النفس للمعرفة الكاملة كي تسمو إلى طبيعة العقل ، فإذا ما وصلت إلى هذا الهدف ، تنتهى كل حركة . واكتساب المعرفة طريق الهداية ، ولا يتحقق هذا الّا عن طريق الحد الجسماني المماثل للحد الروحاني الأول ، وهم الأنبياء ومن يحل محلهم من الأئمة على الأرض ، فهم يمثلون « العقل الروحاني » ويطلق على مقابل « العقل » من الحدود الجسمانية « الناطق » ، وعلى مقابل « النفس » « أساس » ، والناطق ، هو النبي الذي يعلن الوحي ، و « الأساس هو من يوضح بالتأويل الباطن » . أما الحدود التالية « للناطق » و « الأساس » فهي « الإمام » و « الحجة » الذي يأتي بالدليل على الرسالة الإلهية للأساس ، و « الداعي » . وكان محمد « ناطقا » وكان « أساسه عليا » ( انظر : إيوار Huart في دائرة المعارف الإسلامية - الطبعة الأوربية الأولى ص 589 - 590