فؤاد سزگين

9

تاريخ التراث العربي

حدثني الزهري ، ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير » . فالنص الذي نقله الطبري بهذا الإسناد يرجع آخر الأمر إلى كتاب « المغازي » لعروة . وهذا النص كان قد نقله الطبري عن الواقدي « 30 » وابن هشام « 31 » فأخذه الطبري عن المغازي لابن إسحاق . فالأسماء الواردة إذن بين الطبري وابن إسحاق هي أسماء الرواة الذين تلقى الطبري حق رواية كتاب ابن إسحاق عن طريقهم . وعن طريق بحث أسانيد أخر عند الطبري نستطيع أن نثبت أن ابن إسحاق قد استخدم لهذا النص كتابي المغازي ليزيد بن رومان والزهري ، وقد اعتمدا بدورهما على المغازي لعروة . فإذا عادت بنا الأسانيد إلى مصدر وصل إلينا فإن ذلك يثبت صدق هذا بطريقة عملية . فبحث الاقتباسات المأخوذة من كتاب في الحديث لأحد التابعين وتتبعها في كتب عدة أجيال ، حتى نرجع بها إلى المجموعات الفقهية المعروفة في القرن الثالث الهجري ، يثبت لنا صدق هذه الملاحظة ، كما سبق أن أوضحنا « 32 » كما أن أقدم كتب التفسير القرآني التي وصلت إلينا تمكننا من تعزيز صحة هذا الرأي بالشواهد . ومراعاة لاختلافات النصوص في المصادر المختلفة كان أكثر المؤلفين يأخذون أخبار الحدث الواحد من جملة مصادر ، وكان هذا شأن الطبري على سبيل المثال ، بينما كان بعض المؤلفين من أمثال الواقدي يستخدمون للخبر الواحد عدة مصادر ، غير أنهم كانوا يضمّون كل الأسانيد في أول الكلام مع عبارة « دخل حديث بعضهم في حديث بعض » « 33 » فإذا قطعوا الخبر المروى كانوا يلفتون نظر القارئ إلى استمرار الخبر من نفس المصدر وذلك بذكر كلمة : « وقالوا » « 34 » ، أو « قالوا بالإسناد الأول » / « 35 » فإذا لم يتيسّر - لأسباب مختلفة - الحصول على حق رواية كتاب بعينه ، فمن الطبيعي أنه لا يجوز لأحد

--> ( 30 ) المغازي 7 - 9 . ( 31 ) السيرة 424 - 425 . ( 32 ) انظر ص 81 / 82 من القسم الخاص بعلم الحديث من هذا الكتاب . ( 33 ) انظر على سبيل المثال طبقات ابن سعد ( طبعة بيروت ) 1 / 214 ، 258 ، 2 / 5 . ( 34 ) انظر على سبيل المثال طبقات ابن سعد 1 / 259 - 287 . ( 35 ) نفس المرجع 1 / 283 .