فؤاد سزگين
87
تاريخ التراث العربي
ثانيا : العصر العباسي ( حتى حوالي سنة 430 ه ) تطورت حركة التأليف في « المغازي في القرن الأول الهجري تطورا سريعا حتى ألفت في أواخر العصر الأموي وأوائل العصر العباسي مؤلفات جامعة . وأكبر مؤلف جامع في المغازي نعرفه من العصر الأموي هو كتاب « المغازي » لموسى بن عقبة ، وقد اتجه مؤلفو كتب المغازي في وقت مبكر نسبيا - يصعب علينا الآن تحديد بدايته على نحو دقيق - إلى تناول موضوعات على نحو يشبه تاريخ العالم إلى جانب اهتمامهم بحياة الرسول وغزواته ، فأدخلوا أيضا ذكر أخبار عن خلق العالم وعن الأنبياء السابقين . ومن المرجّح أن كتاب « المغازي » لابن إسحاق أهم مثال على ذلك . ويشير الخبر الذي وصل إلينا عند الخطيب البغدادي حول نشأة هذا الكتاب - رغم ما به من خطأ تاريخي - إلى هذه السمة من سمات كتب المغازي . ويقول الخبر بأن المنصور كلف ابن إسحاق بتأليف كتاب في التاريخ من آدم إلى عصر المنصور . وأن ابن إسحاق / أراد تنفيذ ذلك ، ولكن الكتاب كان ضخما ، فاضطر بناء على رغبة الخليفة إلى اختزاله « 195 » وقد ألفت في القرون التالية كتب أخرى في « المغازي » . وتضم الكتب الفقهية الجامعة فصولا خاصة بالمغازى . إلّا أن التأليف في المغازي - كما اهتم به ابن إسحاق - كان له أثره المباشر بعد ذلك في كتابة تاريخ العالم ، فأصبح عرضا زمنيّا لتاريخ الكون كما هو الحال عند الطبري وغيره . 1 - محمد بن إسحاق هو أبو عبد الله ، محمد بن إسحاق بن يسار ، ولد حوالي سنة 85 ه / 704 م
--> ( 195 ) انظر : تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 1 / 221 وأغلب الظن أن في مضمون الخبر سهوا في الرواية فقد قيل إن المهدى هو الخليفة الذي أمر بهذا . وهذا غير ممكن من الناحية التاريخية . وقد نبه الخطيب البغدادي إلى هذا الخطأ صراحة ، قارن في هذا ما كتبه يوهان فك في دراسته عن محمد بن إسحاق : J . Fuck . M . B . Ishaq , Frakfurt , S . 33 , N . 49 .