فؤاد سزگين
65
تاريخ التراث العربي
الفصل الثالث سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أولا : العصر الأموي سبق أن أوضحنا بقدر من التفصيل ، ( ص 251 وما بعدها ) أن أقدم وأبسط ما دوّن عن حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هو ما نجده عند متأخري الصحابة ، وفي الجيل التالي لهم مباشرة ، أي عند قدامي التابعين ظهرت سيرة الرسول بالمعنى الحقيقي للكلمة في كتب كبيرة نسبيا باسم « المغازي » . وقد عرفت هذه الكتب في وقت مبكر باسم « السيرة » . وربما يكون الزّهرى أول من استخدم كلمة « السيرة » مصطلحا لذلك ( انظر ترجمة الزهري ) . وتعد السيرة من أقدم أشكال التدوين التاريخي عند المسلمين ، ويبدو أن عددا من المؤلفين في القرن الأول الهجري قد اهتم بالتأليف فيها . ونستطيع اعتمادا على القطع التي نعرفها من كتب المغازي أن نذكر المؤلفين التالين : 1 - سعيد بن سعد بن عبادة الخزرجي يعدّه أكثر المؤلفين صحابيا كأبيه ، وكان أبوه قد عرف في الجاهلية بثقافته وخلقه ، فلقّب لذلك بالكامل . وتقول بثض المعلومات التي وصلت إلينا بأن سعيدا ولد في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ولكنه لم يلتق به . ويبدو أن سعيدا من أوائل من دونوا أشياء عن حياة الرسول . صلّى اللّه عليه وسلم وربما نظر فيها معدلا ما كتبه أبوه . وكان كتابه موجودا في نسخته الأصلية في أوائل العصر العباسي عند حفيده سعيد بن عمرو ( انظر : التهذيب لابن حجر 4 / 69 ) ، ويبدو أن قسما مما كتب قد وصل إلينا في كتب المساند مثل مسند ابن حنبل ( 5 / 222 ) ، وأبى عوانة ( انظر : الإصابة