فؤاد سزگين

289

تاريخ التراث العربي

تصنيف العلوم إن التطور السريع للعلم ، وتدوين آلاف الكتب في مختلف مجالات التأليف وترجمة كثير من الكتب ، ووجود آثار أخرى لثقافات أجنبية لا بد أنها دفعت العلماء المسلمين في وقت مبكر إلى تصنيف العلوم . ومن الممكن أن نفترض أن هناك علاقة بين بواكير هذا وبداية تصنيف كتب الحديث وبين ظهور كتب الغريب المصنف بعد ذلك في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري . إلّا أننا بسبب معلوماتنا القليلة حول تطور هذا الضرب من ضروب التأليف لا نستطيع أن نرسم صورة دقيقة ، كما أننا ينقصنا في الوقت الحالي تصوّر دقيق لمستوى العلم في نهاية العصر الأموي عندما ظهر واصل بن عطاء ( المتوفى 131 ه / 748 م ) مؤلفا لكتابه : « كتاب طبقات أهل العلم والجهل » ( انظر وفيات الأعيان لابن خلكان « بولاق » 2 / 226 ) . وأقدم كتب نعرفها في تصنيف العلوم المختلفة هي كتب من مرحلة تالية ، مثل « كتاب في أقسام العلم الإنسى » ، « وكتاب في ماهية العلم وأصنافه » ليعقوب بن إسحاق / الكندي ( انظر : الفهرست لابن النديم : 256 ) . ولم تصل إلينا هذه الكتب كما لم يصل إلينا كتاب أقسام العلوم لأبى زيد البلخي ( المتوفى 322 ه / 934 م ، انظر : بروكلمان الملحق 1 / 408 ) . ويبدو أن هذه الكتب المفقودة تشبه كتبا أخرى وصلت إلينا هي : « كتاب إحصاء العلوم » للفارابي ( المتوفى 339 ه / 950 م ) و « مفاتيح العلوم » للخوارزمي انظر بروكلمان ملحق 1 / 434 ، و « رسائل إخوان الصفاء » المجهولة المؤلف ، و « كتاب جوامع العلوم » لابن فريعون ، أحد تلاميذ أبى زيد البلخي « 295 » . وفي القرن الرابع الهجري ظهر اهتمام بربط تصنيف العلوم بالأخبار الخاصة بحياة المشتغلين بكل فرع منها . وينبغي البحث عن بدايات هذا الفرع من فروع التأليف عند الوراقين المجتهدين في الجمع والتصنيف ، وعند هواة الكتب في القرنين الثالث

--> ( 295 ) انظر : ص 338 من أصل هذا الكتاب وانظر ما كتبه ريتر . Ritter , Oriens 3 / 1950 / 83 - 85 وما كتبه روزنتال في كتابه علم التاريخ عند المسلمين : Rosenthal , History , 32 - 34 . هكذا في إرشاد الأريب 14 / 153 وفي الأصل الألماني ، أما في تاريخ بغداد ( 12 / 11 ) فاسمه ( علي بن عيسى الكوفي ) ، وفي إنباه الرواة : علي بن محمد بن الزبير المعروف بابن الكوفي ، 2 / 305 - المترجم .