فؤاد سزگين
264
تاريخ التراث العربي
إلينا على نحو واضح . وفي الوقت الذي بقي فيه بعض من أقدم الكتب المؤلفة في الشطرنج والبيزرة « 274 » ، نجد الكتاب الضخم الذي ألفه أبو الفرج الأصفهاني قد أزاح كتب الأغانى المبكرة ، ولم تصل إلينا من الكتب المبكرة إلا نقول عنها في أغلب الأحيان . تطورت حركة التأليف في الأغانى في ظل العباسيين تطورا سريعا . فبغض النظر عن تأليف الخليل بن أحمد لكتاب « الإيقاع » و « كتاب النغم » - وكلاهما يتناول موضوعات نظرية في الموسيقى لا تهمنا هنا - فإن أبا القاسم إسماعيل بن جامع ، وإبراهيم الموصلي ، وفليح بن العوراء ، ( توفوا بين عامي 188 ه / 804 م ، 190 / 806 م ) هم أقدم مؤلفي كتب الأغانى المرموقين في العصر العباسي . فقد جمعوا بأمر هارون الرشيد مائة أغنية ، « المائة صوت المختارة » التي أقام عليها أبو الفرج الأصفهاني كتابه ( انظر : كتاب الأغانى دار الكتب 1 / 2 ، وانظر ما كتبه فارمر عن مصادر الموسيقى العربية ( Farmer , The Sourcesof Ar . Music Nr . 7 ) وعن ابن جامع انظر : الأغانى ( بولاق ) 6 / 68 - 92 ، ( دار الكتب ) 6 / 289 - 340 ، وعن فليح ، انظر : الأغانى ( بولاق ) 4 / 98 - 102 ، ( دار الكتب ) 4 / 359 - 366 . 2 - يحيى بن مرزوق المكّى هو معاصر الأعلام السابقين وأستاذهم في أكثر من جانب ، ويقال إنه توفى عن مائة وعشرين عاما في سنة 205 ه / 820 م . وألف كتابا به 3000 صوت ، ولكنه لم يكن مدققا كل التدقيق في مروياته ، ولذا فقد أعاد ابنه أحمد النظر فيها . وقد احتفظ أبو الفرج الأصفهاني من عمله بقطع كثيرة .
--> ( 274 ) انظر المجلد الثالث من هذا الكتاب .