فؤاد سزگين

255

تاريخ التراث العربي

الفصل السادس التاريخ الثقافي أولا : حركة التأليف في العصر الأموي يرتبط أقدم خبر عن نزوع العلماء في زمن الإسلام إلى جمع الشعر القديم حفظا له من النسيان بجهد الخليفة عمر بن الخطاب أيضا . فيروى أنه كتب إلى المغيرة بن شعبة ( المتوفى سنة 50 ه / 670 م ) طالبا إليه أن يسأل الشعراء عما نظموه بعد ظهور الإسلام ( انظر الأغانى - طبعة دار الكتب - 18 / 164 - 165 ) . وتم جمع أشعار الأنصار ( الأغانى دار الكتب - 4 / 140 - 141 ) في عهد عمر بن الخطاب . وترجع المحاولات الأولى لجمع أمثال العرب ومثالبهم إلى نفس الفترة أيضا . والواقع أن المصادر تخبرنا عن مجموعات الأمثال بطريقة أفضل مما تخبرنا به عن مجموعات الشعر . ونرى من وأجبنا بغض النظر عن المجموعات الشعرية الأولى التي نعرفها والتي سنتحدث عنها في القسم الخاص بالشعر أن ننظر في بعض كتب التراجم التي ألّفت حول الشعراء وفي مجموعات « الأغانى » . لقد ألف حماد الراوية في أحوال حياة بعض الشعراء الجاهليين كتابا وصل إلينا القسم الأكبر منه عند الطبري في تاريخه ( 1 / 1016 - 1029 ) وعند أبي الفرج الأصفهاني في كتاب الأغانى ( دار الكتب - 2 / 105 - 127 ) . وقد احتفظ لنا كتاب الأغانى ( بولاق ) 16 / 75 - 76 بمقتبسات هامة من كتاب لأبى عمر المرهبى ( عاش في العصر الأموي ) بخطه حول الشاعرين : حاجز الأزدي وثابت قطنة . ونحن نفترض أن المصادر قد احتفظت لنا أيضا بكتب أخرى كثيرة من هذا النوع وبمقتبسات مأخوذة عن