فؤاد سزگين
193
تاريخ التراث العربي
الفصل الخامس التاريخ المحلى وتاريخ المدن ( أ ) حركة التأليف في العصر الأموي أوضحت لنا دراسة المصادر العربية والمقتبسات التي وصلت إلينا ، أن بدايات تاريخ المدن والأقاليم مرتبطة بالفتوح والجغرافيا ، ولذا فهي ترجع إلى صدر الإسلام . ذكر الأزرقي ( المتوفى 222 ه / 837 م ) أن المؤرخ وهب بن منبّه ( المتوفى 110 ه / 728 م ) قد أفاد من كتاب قديم حول الكعبة « 242 » . ويروى أن عمر بن الخطاب « 243 » وعبد الله بن عباس وبعض التابعين كانوا مهتمين بتاريخ الكعبة ، وأن أهل مكة طلبوا قبيل الإسلام من بعض اليمنيين « 244 » أو اليهود « 245 » أن يقرءوا لهم بعض نقوش عليها « 246 » . وهناك روايات متكررة في العصر الإسلامي تقول باهتمام الخليفة عمر بن الخطاب بالتاريخ والجغرافيا . وقد سبق أن ذكرنا في موضع سابق ، أنه عهد إلى بعض العلماء بالأنساب العارفين بأيام العرب أن يضع قوائم وسجلات بالقبائل العربية ، وأن يضع أحجارا تحد المنطقة الحرام . وهناك خبر عند المسعودي يمكن أن يكون ذا دلالة بالنسبة لقضية بدايات هذا النوع من التأليف ، يقول المسعودي « 247 » بأن عمر بن الخطاب كتب بعد فتوحاته إلى حكيم معاصر له بأن الله قد مكن للعرب في تلك البلاد ، فأقاموا في
--> ( 242 ) أخبار مكة 9 : « قال وهب بن منبّه : وقرأت في كتاب من الكتب الأولى ذكر فيه أمر الكعبة » . ( 243 ) المصدر السابق 10 . ( 244 ) الأزرقي 42 : « وجدوا في حجر من الأساس كتابا فدعوا له رجلا من أهل اليمن وآخر من الرهبان » . ( 245 ) الأزرقي 43 : « أنّ قريشا وجدت في ركن كتابا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من اليهود » . ( 246 ) ليست القضية هنا قضية مدى معرفتهم بذلك أو مدى القيمة التاريخية لقراءاتهم لهذه الكتابات ولكن مجرد اهتمام المكيين بذلك أمر هام في هذا الصدد . ( 247 ) مروج الذهب للمسعودي 3 / 123 .