فؤاد سزگين
19
تاريخ التراث العربي
وأبى محمد بن السائب . » وفي الخبر الطويل تقريبا ذكر مرة : « 83 » « وقال حمّاد الراوية في خبره » . وذكر الطبري نفس القصة بنصّها ( مع بعض اختصارات ) بالرواية التالية التي يتضح منها أنه استخدم كتابا لحمّاد الرواية : « 84 » قال : ما ذكر لي عن هشام بن محمد ، قال : سمعت إسحاق بن الجصّاص وأخذته من كتاب حمّاد ، وقد ذكر أبى بعده » . وهذا شاهد واضح على أن الأخبار التالية بعد سلاسل الإسناد هي في الواقع بقايا كتب . ورغم أن المعلومات التي لدينا في الوقت الحاضر عن التطور الدقيق / لهذا الموضوع ما زالت ناقصة ، فنستطيع أن نؤكد أن هذا الضرب من ضروب التأليف وهي كتب التراجم التي كانت بدايتها في شكل أخبار ، ترجع إلى فترة مبكرة قد تطورت تطوّرا أتاح لمؤلفين مثل أبى مخنف « 85 » وعيسى بن عمر الثقفي ( ولد سنة 70 ه ، وتوفى سنة 149 ه / 766 م ) « 86 » أن يؤلف كل منهما ما بين اثنين وثلاثين إلى أكثر من سبعين رسالة في هذا الموضوع . وهناك ضرب من التأليف التاريخي في العصر الإسلامي كانت صورته أوضح ويشعر الإنسان فيه بأنه يستند على أساس تاريخي أضمن ، ألا وهو : « كتب المغازي » . وموضوع هذه الكتب لا يقتصر على الحملات العسكرية للرسول ، بل تتضمن أيضا تسجيلا لحياة الرسول بصفة عامة ، وهذا ما سمى بعد ذلك باسم « السيرة » . ونحن ندين ليوسف هوروفتس في دراساته القيمة في هذا الموضوع بتقويم دقيق للمعلومات وتصوير لخط سير التطور لهذا الموضوع . « 87 » وبعد ذلك وصلت نبيهة عبود في مؤلفاتها حول قطع
--> ( 83 ) المرجع السابق ( دار الكتب ) 2 / 126 . ( 84 ) الطبري 1 / 1016 - 1029 ، الأغانى ( طبعة ثانية ) 16 / 75 . ( 85 ) الفهرست لابن النديم ص 93 . ( 86 ) انظر وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 497 . ( 87 ) انظر المواد الكثيرة له في دائرة المعارف الإسلامية ، وكذلك ما كتبه هوروفتس عن المغازي الأولى ومؤلفيها : Horovitz , The Earliest Biographiesofthe Prophetandtheir Authors , in : Isl . Cult . 1 / 1927 / 535 - 559 , 2 / 1928 / 22 - 50 , 164 - 182 , 495 - 526 .