فؤاد سزگين

160

تاريخ التراث العربي

الحديثة تعرف حقا منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر بعض المصادر المدونة لكتابه في التاريخ ( انظر مثلا : Wellhausen , Skizzen VI , 1889 , S . 4 وآخرين ) ومع هذا كله ، فقد ساد التصوّر أن مادة مصادره كانت شفوية . ونستطيع اليوم استنادا إلى كتب علم أصول الحديث ومصادره التي وصلت إلينا أن نثبت ونفسر الحقيقة القائلة بأن الطبري استمد مادته من كتب كان له حق روايتها ومن كتب أخرى لم يجز بروايتها . وتشير سلاسل الإسناد التي جاء بها إلى حق الرواية كما يتضح من العبارات : « حدّثنا » ، « أخبرنا » أو « كتب » . أما الكتب التي لم يجز بروايتها فقد قدّم لمادتها بعبارات منها : « قال » ، و « ذكر » ، و « روى » ، و « حدّثت » . . إلخ . ( انظر : Isl . Enst . Tetk . D . 2 / 1957 / 28 - 35 ) ولا بد أن نؤكد هنا في وضوح ، أن كتب الطبري لا تمثل حشدا للروايات الشفوية المجموعة أو الأحاديث ، بل هي كتب جامعة للكتب التي أتيحت للطبري ، والتي كانت قد ألفت في القرنين السابقين عليه ، أي في الفترة ما بين سنة 50 ه ، 250 ه على وجه التقريب . وهو لم يستخدم - بصفة عامة - كتب معاصريه . والأسماء الأخيرة في سلاسل إسناده ليست أسماء مؤلفين بل أسماء رواة المصادر . مثال ذلك : فإذا كانت الأسانيد في التفسير لا ترجع إلى النبي ، فإن هذا يعنى أن مصادره كانت كتبا تضم تفاسير مؤلفيها أو تفاسير معاصريهم وليس هذا بالأمر الصعب التصوّر ، انظر دراسة هورست : H . Horst , ZDMG 103 / 1953 / 305 . ومنذ اثنتي عشرة سنة ظهرت دراسة حول مصادر تاريخ الطبري « 224 » كان مؤلفها على ما يبدو يصدر فيها عن حس صادق أكثر من صدوره عن معرفة دقيقة بعلم أصول الحديث أدّاه إلى نتائج صحيحة إلى حد كبير « 225 » . وعلى / النقيض من

--> ( 224 ) جواد على : موارد تاريخ الطبري ، في ، مجلة المجمع العراقي 1 / 1950 / 143 - 231 - 2 / 1951 / 135 - 190 ، 3 / 1954 / 6 أ - 56 ، 8 / 1961 / 425 - 436 . ( 225 ) عرف جواد على أن الطبري قد استقى مادته من مصادر مدونة . إن محاولته التعرف على مؤلفي المصادر التي استقى الطبري منها مادته عن طريق أسماء الكتب التي وصلت إلينا عند ابن النديم في الفهرست تعد محاولة صحيحة . وعلى الرغم من هذا فلم يكن لديه منهج محدد يتيح له أن يثبت اسم مؤلف المصدر المستخدم من بين