فؤاد سزگين
11
تاريخ التراث العربي
مصدر من المصادر المؤلفة في القرن الثاني أو القرن الثالث للهجرة ومزوّد بأسانيد ترجع إلى شخصية من القرن الأول الهجري من أن يقوم بفحصه ونقده بنفس الدقة التي يتحراها تجاه كتاب من نفس القرن . وحتى الآن ثمة بون شاسع يفصل بين الأحكام المتعلقة بمبلغ صحة هذه الروايات « 36 » ، والتي هي في الواقع ليست سوى قطع من كتب وبين الأحكام الأخرى المرتكزة على حجج ضعيفة بشأن روايتها . فإذا لم تخذعنا فكرة شفوية المرويات ، فإننا نصل إلى صورة واضحة لبداية / التدوين التاريخي ولتطوره في المائة والخمسين عاما الأولى التي تعدّ فترة غير واضحة . « 37 » فمعلوماتنا عنها بدائية ومادتنا ضئيلة ، ولهذا لا نستطيع التحدث عن كتب ذات مضمون تاريخي من فترة سابقة على ظهور الإسلام . وقد وصل إلينا كتابان من القرن الأول الهجري يتناولان تاريخ الحميريين ، ولكنهما لا يقدّمان بسبب نقص الوعي التاريخي وضيق الأفق إلّا بعض إشارات ترجع إلى فترة ظهور الإسلام . أما الكتاب الأول فهو « أخبار اليمن وأشعارها وأنسابها » تأليف عبيد بن شرية الجرهمى أحد قدامي من نعرفهم من المؤرخين ( انظر الفصل الخاص بتدوين تاريخ الجاهلية ) ، وهو في المقام الأول مثال للتأليف في أيام العرب يرجع إلى وقت مبكر نسبيا ، ومثال للحكايات القصصية عن القرون الخالية وشاهد على اهتمام المسلمين المبكر بالتاريخ الدنيوي . والكتاب الثاني : « كتاب الملوك » لوهب بن منبّه يؤكد هذا الانطباع ، وفيه أن الخليفة علىّ بن أبي طالب قد حثه على تعلم تاريخ الحميريين « 38 » ، وفوق هذا فقد قال المؤلف إنه ضم في كتابه مؤلفات سابقيه « 39 » . وبجانب هذين المثالين للتأليف الأسطورى الخاص بعرب الجنوب وصلت إلينا من
--> ( 36 ) انظر : جولدتسيهر ، دراسات إسلامية 2 / 5 : Goldziher , Muh . Stud . II , 5 . ( 37 ) انظر مقال جب H . A . R . Gibb في دائرة المعارف الإسلامية ( الطبعة الأوربية الأولى ) التكملة ص 250 . ( 38 ) كتاب التيجان 82 ، ويقال إن عبد اللّه بن عباس قد شغل بنفس القصة ( انظر : التيجان ص 175 ، مع إضافات ابن هشام لنص وهب ) . ( 39 ) المرجع السابق ص 14 .