فؤاد سزگين

64

تاريخ التراث العربي

وأبو الفضل وابنه الحبر عبد ال * له إن عىّ بالرّأي الفقهاء « 1 » وترتبط قضية « مدى إتقانه للمجالات التي ينسب إليه علمه بها ، وهي الفقه الإسلامي وتاريخ الجاهلية وآثارها واللغة والشعر - وأنه عنى بها تدريسا وبحثا » « 69 » - ارتباطا وثيقا بقضايا أخرى تتصل بالتراث العربي ، منها قضية وجود تراث عربى مدون في الجاهلية ، ومنها قضية اشتغال بعض شباب الصحابة وكبار التابعين بمسائل علمية ، ومنها قضية ما إذا كان التطور العام لحركة التأليف بالعربية يسير مع هذا النشاط العلمي المبكر على قدم واحد . كما أوضحنا في مقدمة هذا الباب فإن الشك في اشتغال عبد اللّه بن العباس بمجالات العلم المختلفة ليس له ما يبرره . فاعتمادا على التفاسير التي وصلت إلينا على نحو مباشر لتلاميذ ابن عباس / من جانب ، واعتمادا على أنه من الممكن إعادة تكوين الكتب الأقدم - المفقودة - بصورة جزئية أو كاملة ببحث الأسانيد التي وصلت إلينا في المراجع المتاحة من الجانب الآخر ، نستطيع أن نكون صورة تختلف كل الاختلاف عن الصورة السائدة إلى الآن . وقد سبقت الإشارة أنّا على يقين من إمكان جمع مادة تفسير ابن عباس برواية علي بن أبي طلحة اعتمادا على حوالي ألف نص عند الطبري . وكان تفسير ابن عباس موضع تقدير أحمد بن حنبل ، قال أحمد بن حنبل : « بمصر صحيفة في تفسير رواها علي بن أبي طلحة ، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا » . « 70 » وكان تفسير القرآن لعبد اللّه بن العباس - في رأيي - أول محاولة للشرح اللغوي ، أو لعله من الأفضل القول بأنه أول دراسة في علم المفردات عند المسلمين ،

--> ( 1 ) شرح السكرى البيت بأن الابن المقصود هو عبد اللّه بن العباس ، وجاء في حاشية الشرح أن كلمة ( الرئ ) في النص تعنى ( الرأي ) ، وعلى هذا يكون بينهما قلب مكاني . الديوان ص 93 ( المترجم ) . ( 69 ) انظر شفالى : تاريخ القرآن F . Schwally , Zur Geschdes Qor . II 166 ( 70 ) انظر : الإتقان للسيوطي 2 / 223 ، وجولدتسيهر في المرجع السابق 78 .