فؤاد سزگين
62
تاريخ التراث العربي
اعتبرت مقياسا عند علماء اللغة في القرن الثاني الهجري ، وتعد من الشواهد المعتمدة في شرح الألفاظ النادرة التي سماها اللغويون العرب باسم « الغريب » وأقدم كتاب نعرفه في هذه الألفاظ هو كتاب « الغريب » لأبان بن تغلب الشيعي ( المتوفى 141 ه / 758 م ) « 64 » . أما التفسير الذي وصل إلينا لزيد بن علي ، فعنوانه « تفسير غريب القرآن » . ومع ذلك فليس هذا التفسير لغويا خالصا . « 65 » وهناك دراسات مبكرة أخرى عن القرآن الكريم ترجع إلى هذه الفترة أيضا فإلى جانب كتاب « الناسخ والمنسوخ » لقتادة - وقد أشرنا إلى أنه وصل إلينا - توجد كتب أخرى لا نعرفها إلا من عناوينها ، مثل كتاب عكرمة ( المتوفى 105 ه / 723 م ) وكتاب الحسن البصري ( المتوفى 110 ه / 728 م ) . وإلى هذه الفترة ترجع - أيضا - الكتب الأولى في عدد آيات القرآن الكريم وفي الوقف ، وفي رسم المصحف ، وقد ذكرتها في باب القراءات القرآنية . ولا بد من بحث المقتبسات التي وصلت إلينا لمعرفة الزمن الذي ترجع إليه المحاولات الأولى للتفسير النحوي للقرآن الكريم . نحن نعرف - معرفة لا بأس بها - أن أبا الأسود الدؤلي ( المتوفى 69 ه / 688 م ) وتلميذيه نصر بن عاصم ( المتوفى 89 ه / 707 م ) ويحيى بن يعمر ( المتوفى 129 ه / 746 م ) بصفة خاصة قد شغلوا بقراءة القرآن ، بل ونعرف لهم أيضا كتبهم في هذا المجال « 66 » . وليس من المعقول حقيقة أنهم لم يشغلوا أنفسهم بنحو القرآن أيضا . ومن أقدم علماء اللغة الذين نعرف شروحهم النحوية للقرآن الكريم معرفة تكاد تكون دقيقة عيسى بن عمر الثقفي ( المتوفى 149 ه / 766 م ) وأبو عمرو بن العلاء ( المتوفى 154 ه / 770 م ) ، ولم تصل إلينا كتبهما للأسف ، وإنما وصلت إلينا كتب تلاميذهم .
--> ( 64 ) انظر فهرست الطوسي 6 ، وجولدتسيهر Goldziher , Richtungen 69 u 5 ( 65 ) عن قضية أصالة هذا الكتاب ، انظر ترجمة زيد بن علي ، وتأتى في الجزء الثاني : تحت عنوان : فقه الزيدية . يقابل ص 557 من الأصل الألماني . ( 66 ) انظر ما سبق عن القراءات القرآنية .