فؤاد سزگين

224

تاريخ التراث العربي

2 - « ترجمة البخاري » لعلي بن عبد المحسن الدواليبى ( المتوفى سنة 858 / 1454 م ، انظر : شذرات الذهب لابن العماد 7 / 293 ) ، الظاهرية : حديث 285 ( الأوراق 157 - 183 ، سنة 849 ه ، وتوجد نسخة بخط المؤلف ، انظر : العش ، التاريخ 222 ) . 3 - « الفوائد الدراري » لإسماعيل بن محمد بن عبد الهادي العجلوني الجرّاحي ( المتوفى سنة

--> الرواية مصنوعة لإثبات الأسماء فإنا نعد الأسماء المذكورة في سلاسل الرواة أسماء مؤلفي هذه المصادر من جانب ، أو أسماء رواتهم المجازين الثقات من الجانب الآخر . أما الملحق الثاني فقد خصص لتقرير العلاقة بين صحيح البخاري وموطأ مالك الذي يمكن اعتباره المصدر الأساسي للبخاري ، وحتى لا يصبح هذا المجلد متضخما - دون فائدة فقد استغنينا عن تكرار المقتبسات الحرفية ، واكتفينا بالإحالة إلى صفحاتها في صحيح البخاري وموطأ مالك . والواقع أن هذه المقارنة وحدها كافية للرد على الزعم بأن البخاري لم يكن من الممكن أن يستخدم كتبا مدونة . فإذا نظرنا في مصادر البخاري من حيث مطابقتها للمفهوم السائد في كتب الحديث فإن اختلافا عن كتب الحديث الأخرى يلاحظ من ناحيتين مهمتين : أ - القسم الخاص بالحديث والخبر ويسمى الأخير تعليقا ، يكون نحو ثمن الكتاب كله . ب - هناك مادة لغوية كثيرة توجد في إطار « الحديث » و « الباب » وهاتان السمتان لصحيح البخاري لم تفسرا - إلى اليوم - تفسيرا مرضيا ، فإن الشروح المعتمدة في القرنين الثامن والتاسع الهجريين غامضة في موضوع تحديد علاقة البخاري بالمصادر اللغوية ، ولم تكن أية قضية من هذه القضايا موضوع بحث حديث بأية حال . وفي إيضاح مصادر الخبر الذي اتخذ شكل التعليق ، وعلى الرغم من أهمية هذا النوع في الجامع الصحيح فإن النتيجة التي توصلنا إليها تختلف عن التفسير المعتاد في كتب الحديث . ولإيضاح هذه السمة فقد أخذنا من حقيقة أن ترتيب أبواب الجامع الصحيح للبخاري قد أخذ عن أبواب الكتب الجامعة السابقة . وعلى الرغم من أن قضية متابعة البخاري لأبواب الكتاب السابقة عليه موضع خلاف بين الشرّاح ، فلا بد - في رأينا - من قبول ذلك إذا أردنا أن نفسر صعوبات أخرى مهمة في الكتاب على الرغم من كونها ثانوية . لقد أدخل البخاري عبارات مثل « قال » . و « ذكر » ، على نطاق واسع في كتابه . والواقع أنه يمكن أن يعدّ أول شخص أخذ موقفا خاصا تاريخيا في مسألة مكانة الإسناد ، كان يحاول تأليف نوع من الموجز لمجموعات الحديث الجامعة التي كانت قد كثرت في هذه الفترة وأن يتخفف من التزام سياقة الإسناد ، وكان الإسناد قد أصبح مكونا ملزما في القرون الأولى للهجرة . ومع هذا فلا بد من تقدير دوره في أنه أدخل منهجا جديدا في كتب الحديث . وفي مناقشتنا لهذا الموضوع نقول : إن الرأي السائد في عصرنا القائل بأن البخاري أول من جعل الإسناد علما يحتاج إلى إعادة النظر بعد قراءة متأنّية للجامع الصحيح .