فؤاد سزگين
21
تاريخ التراث العربي
تسميات الأخماس والأعشار . « 16 » وأقدم كتاب نعرفه في تقسيم آيات القرآن الكريم هو كتاب « عواشر القرآن » لقتادة ( المتوفى 118 ه / 736 م ) . « 17 » وإلى هذه الفترة تقريبا ترجع أيضا رسالة لعمرو بن عبيد المعتزلي ( 80 ه / 699 م - 144 ه / 761 م ) « 18 » تحت عنوان « أجزاء ثلاثة ومائة وستين » . وفي النصف الثاني من القرن الأول الهجري كانت هناك مدارس في القراءات قد نشأت حول بعض التابعين في المدينة ومكة والكوفة والبصرة . « 19 » ولكنا لا نعرف من المصادر على نحو مباشر أقدم ما دوّن من هذه القراءات ، فليست لدينا سوى بضع إشارات تشير إلى علاقات التلاميذ بشيوخهم . وهناك عبارة ترد كثيرا في تراجم الرجال ، نصّها : « أخذ القراءة عنه عرضا » « 20 » ، خلافا لعبارة : « روى القراءة عنه » التي نعرفها في علم مصطلح الحديث . تدل العبارة الأولى على أن التلميذ قرأ النّص على شيخه ، ونحن لا نعلم كيف كان بالضبط ذلك النص المقروء / . ومع هذا يجوز لنا أن نفترض أنه كان نسخة خاصة مضبوطة بالشكل ، مما أدى أحيانا إلى التعبير : « له عنه نسخة » « 21 » . وأقدم مصادرنا لمعرفة الاختلافات بين مصاحف عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ، هي فيما يبدو - تفاسير القرن الأول الهجري . وما وصل إلينا من هذه التفاسير القديمة مدوّن في تفسير الطبري وكتاب فضائل القرآن لأبى عبيد القاسم بن سلام يضم أيضا الكثير من هذه القراءات القديمة « 22 » . وربما تتاح لنا يوما ما فهارس بأسماء رواة التفاسير القديمة ، وكتب القراءات تمكننا من إعادة تكوين بعض الرسائل التي ألفت في القرن الأول الهجري ، وتعطى صورة واضحة لبدايات التأليف في هذا
--> ( 16 ) غاية النهاية لابن الجزري 2 / 336 ، وبرجشتراسر 258 . ( 17 ) طبقات ابن سعد ( طبعة بيروت ) 7 / 273 . ( 18 ) انظر مخطوط تشستربيتى رقم 3165 ( الأوراق 31 - 40 ، من القرن السابع الهجري ) . ( 19 ) انظر برجشتراسر 162 - 169 . ( 20 ) انظر غاية النهاية لابن الجزري 1 / 602 والترجمة رقم 2457 ، 1 / 603 ، والترجمة تحت رقم 2463 . ( 21 ) انظر : غاية النهاية لابن الجزري 1 / 351 ، الترجمة رقم 1504 وكذلك 1 / 471 ، الترجمة رقم 1965 . ( 22 ) انظر ما كتبه برجشتراسر في المرجع الألماني السابق 57 - 59 ، 82 - 83 .